فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251033 من 466147

وقوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ} يشبه قوله تعالى في آية أخرى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] . والمراد بقوله: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} كما قال مجاهد:"طريق الحق المؤدية إلى الله"، قال ابن كثير بعد ذكره أقوالا أخرى في تفسير هذه الآية:"وقول مجاهد أقوى من حيث السياق، لأنه تعالى أخبر أن ثم طرقا تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها، وما عداها من الطرق مسدودة، والأعمال فيها مردودة". وقال ابن جزي:"معنى القصد في قوله {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} : القاصد الموصل، وإضافته إلى السبيل من إضافة الصفة إلى الموصوف، فكأنه قال: وعلى الله بيان السبيل القاصد الموصل إليه".

وقوله تعالى: {وَمِنْهَا جَائِرٌ} الضمير يعود على"السبيل"المراد به هنا الجنس، ومعنى"الجائر"الحائد والمائل عن الحق، والخارج عن الصواب.

وقوله تعالى هنا: {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} على غرار قوله تعالى في آية ثانية: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود: 118] لكنه خلق الإنسان حرا مختارا، فلم

يكرهه على الإيمان، ولم يلجئه إلى الإذعان، فكان منه مؤمن وكافر، وشقي وسعيد.

ثم انتقل كتاب الله إلى عرض جملة من النعم الأخرى في معرض امتنانه على الإنسان، وتذكيره بالحقوق التي عليه لربه، ابتداء من قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ} إلى قوله تعالى في نفس السياق: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت