فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251031 من 466147

وقوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} إشارة إلى بداية الإنسان المتواضعة، وإلى نهايته المستكبرة، التي يبرز فيها الكبر والعناد، والتمرد على أوامر الله وتوجيهاته للعباد.

ثم انتقلت الآيات الكريمة إلى تعداد النعم التي أنعم الله بها على الإنسان متاعا وانتفاعا، رحمة منه وإحسانا، وبينت جملة من أنواع الدواب التي سخرها لخدمته ومنفعته، مما يرتفق به في مرافقه الضرورية، أو يتغذى منه بأطيب الأغذية، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى هنا: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} . وأشارت الآيات الكريمة إلى المنظر الجميل الذي تكون عليه الأنعام عند عرضها حين سرحها وذهابها إلى المراعي، وحين رجوعها ورواحها منها: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} . قال أبو القاسم ابن جزي:"وإنما قدم {تُرِيحُونَ} على {تَسْرَحُونَ} لأن جمال الأنعام بالعشي أكثر، حيث أنها ترجع من المراعي وبطونها ملأى، وضروعها حافلة".

وقوله تعالى في نهاية هذه الآية: {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} إشارة إلى ما تبرزه القدرة الإلهية جيلا بعد جيل، من وسائل جديدة للنقل أو المواصلات، وأصناف جديدة من الأغذية والمأكولات، وما وراء ذلك مما لا يحيط بعلمه إلا بديع الأرض والسماوات.

قال القاضي أبو بكر (ابن العربي) عند تفسيره قوله تعالى هنا: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ} :"في هذا دليل على لباس الصوف، فهو أول ذلك وأولاه، فإنه شعار المتقين، ولباس الصالحين، وشارة الصحابة والتابعين، واختيار الزهاد والعارفين، وهو يلبس لينا وخشنا، وجيدا ومقاربا ورديئا، واليه نسب جماعة من الناس (الصوفية) ، لأنه لباسهم في الغالب، فالياء للنسب والهاء للتأنيث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت