فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232930 من 466147

ثم نعود إلى إخوة يوسف بعد هذا التعقيب القصير. نعود إليهم وقد حرك الحرج الذي يلاقونه كوامن حقدهم على أخي يوسف ، وعلى يوسف من قبله ، فإذا هم يتنصلون من نقيصة السرقة ، وينفونها عنهم ، ويلقونها على هذا الفرع من أبناء يعقوب:

{قالوا: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} !

إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل.

.وتنطلق الروايات والتفاسير تبحث عن مصداق قولهم هذا في تعلات وحكايات وأساطير. كأنهم لم يكذبوا قبل ذلك على أبيهم في يوسف ؛ وكأنهم لا يمكن أن يكذبوا على عزيز مصر دفعاً للتهمة التي تحرجهم ، وتبرؤاً من يوسف وأخيه السارق ، وإرواء لحقدهم القديم على يوسف وأخيه!

لقد قذفوا بها يوسف وأخاه!

{فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} ..

أسر هذه الفعلة وحفظها في نفسه ، ولم يبد تأثره منها. وهو يعلم براءته وبراءة أخيه. إنما قال لهم:

{أنتم شر مكاناً} ..

يعني أنكم بهذا القذف شر مكاناً عند الله من المقذوف وهي حقيقة لا شتمة.

{والله أعلم بما تصفون} .. وبحقيقة ما تقولون. وأراد بذلك قطع الجدل في الاتهام الذي أطلقوه ، ولا دخل له بالموضوع!..

وعندئذ عادوا إلى الموقف المحرج الذي وقعوا فيه. عادوا إلى الموثق الذي أخذه عليهم أبوهم: {لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} .. فراحوا يسترحمون يوسف باسم والد الفتى ، الشيخ الكبير ، ويعرضون أن يأخذ بدله واحداً منهم إن لم يكن مطلقه لخاطر أبيه ؛ ويستعينون في رجائه بتذكيره بإحسانه وصلاحه وبره لعله يلين:

{قالوا: يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً ، فخذ أحدنا مكانه ، إنا نراك من المحسنين} :

ولكن يوسف كان يريد أن يلقي عليهم درساً. وكان يريد أن يشوقهم إلى المفاجأة التي يعدها لهم ولوالده وللجميع! ليكون وقعها أعمق وأشد أثراً في النفوس:

{قال: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده. إنا إذاً لظالمون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت