فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231135 من 466147

قيل: لمّا انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه قوماً قد انقطع رجاؤهم واشتدّ بلاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول: أبشروا واصبروا تؤجروا ، وإنّ لهذا لأجراً وثواباً ، فقالوا له: يا فتى بارك الله فيك ، ما أحسن وجهك وأحسن خلقك وأحسن حديثك لقد بورك لنا في جوارك بالحبس ، إنّا كُنا في غير هذا منذ حبسنا لما تخبرنا به من الأجر والكفارة والطهارة ، فمن أنت يا فتى؟

قال: أنا يوسف بن صفي الله يعقوب بن ذبيح الله إسحاق بن إبراهيم خليل الله ، فقال له عامل السجن: يا فتى والله لو استطعت لخلّيت سبيلك ، ولكن ما أحسن جوارك وأحسن أخبارك فكنْ في أي بيوت السجن شئت.

فكره يوسف (عليه السلام) أن يعبر لهما ما سألاه لِما عَلِمَ في ذلك من المكروه على أحدهما ، فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره ، قال لهما: {لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ} في نومكما {إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} في اليقظة.

هذا قول أكثر المفسّرين ، وقال بعضهم: أراد به في اليقظة فقال: {لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ} تطعمانه وتأكلانه {إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} بتفسيرة قال: إنّه أيّ طعام أكلتم ومتى أكلتُم وكم أكلتُم ، فقالا له: هذا من فعل العَرّافين والكَهنة ، فقال لهما (عليه السلام) : ما أنا بكاهن وإنّما {ذلكما} العلم {مِمَّا عَلَّمَنِي ربي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ} كرّرهُم على التأكيد . وقيل: هم الأوّل جماد كقوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} [المؤمنون: 35] فصارت الأولى المُلغاة والثانية ابتداء ، وكافرون خبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت