{إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} : خطاً بيّن ، {فَلَمَّا سَمِعَتْ} راحيل ، {بِمَكْرِهِنَّ} بقولهنّ وحديثهنّ ، قال قتادة والسدّي وقال ابن إسحاق: وإنّما قلنّ ذلك مكراً بها ليَرينَ يهمّن يوسف وكان قد وصِف لهُنّ حُسنه وجماله {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} قال وهب: اتخذّت مأدبة ودعت أربعين امرأة فيهنّ هؤلاء اللائي عيّرنها ، {وَأَعْتَدَتْ} وأعدّت وهو أفعلت العَتاد وهو العِدَّة ، قال الله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً} [الكهف: 29] .
{لَهُنَّ مُتَّكَئاً} مجلساً للطعام وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد ، يُقال: ألقى له مُتّكأً أيّ ما يُتّكأ عليه ، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة . وقال سعيد بن جُبير والحسن وقتادة وأبي إسحاق وابن زيد: طعاماً ، قال القتبيّ: والأصل فيه أنّ من دعوته إلى مطعم عندك أعددت له وسادة أو متّكأ ، فسُمّي الطعام مُتّكأ على الاستعارة ، يُقال: اتّكأنا عند فلان أي أكلنا ، قال عدي بن زيد:
فظللنا بنعمة واتّكأنا ... وشَربنا الحلال من قُلَلِهِ
وروي عن الحسن أنّه قال: متّكاء بالتشديد والمدّ وهي غير فصيحة ، وعن الحسن: فما أظنّ بصحيحة ، وقرأ مجاهد مُتّكأ خفيفة غير مهموزة ، وروي ذلك عن ابن عباس.
واختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس: هو الأترج ، عكرمة: هو الطعام ، وأبو روق عن الضحّاك: الزماوَرد ، علي بن الحكم وعبيد بن حكيم ، عنه: كلّ شيء يُحزّ بالسكّين فهو عند العرب المتّكأ ، والمتك والبتك: القطع والعرب تُعاقب بين الباء والميم تقول سمد رأسه وسبده ، وأغبطت عليه وأغمطته [لازب] ولازم قال الله تعالى:
{فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنعام} [النساء: 119] .