وقال الكلبي فيما رواه عن ابن عباس: لما رجع الساقي إلى يوسف فأخبره وهو في السجن بجواب امرأة العزيز والنسوة، قال - عليه السلام - وهو في السجن:"ذلك ليعلم"أي العزيز"أني لم أخنه"في امرأته بالغيب.
وقال ابن جريج: قاله يوسف في السجن قبل أن يخرج منه. وقبل أن يسأل الملك النسوة عما سألهن عنه؛ وذلك أنه أحب أن يصح عذره قبل خروجه من السجن، قال: وهو من تقديم القرآن وتأخيره، وتأويله {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ} إلى قوله {عَلِيمٌ} {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} فرق بينهما.
قال أبو بكر بن الأنباري: فمن أخذ بهذا التفسير قال: العليم: الملك أو العزيز.
وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} أي: لا يرشد كيد من خان أمانته، يريد أنه في العاقبة بحرمان الهداية من الله - عز وجل - ، والكلام خرج على الكيد ومعناه: الكائد، أي: لا يهدي الكائد الخائن، قال عامة المفسرين: لما قال يوسف {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ} الآية.
قال له جبريل: ولا حين هممت بها يا يوسف؟، فقال يوسف:
53 - {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} قال أهل المعاني: خاف على نفسه التزكية، وتزكية النفس مما يذم وينهى عنه، قال الله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32] فاستدرك ذلك بقوله {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} قال ابن عباس: يريد: وما أزكي نفسي، {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} قال: يريد: بالقبيح وما لا يحب الله، وذلك لكثرة ما تشتهيه وتنازع إليه.