وقوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} يعني: أن الله عالم بكيدهن وقادر على إظهار براءتي لهذا المخلوق الذي استحضرني، وذكرنا معنى كيدهن عند قوله {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ} .
51 -قوله تعالى: {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ} ، قال المفسرون: لما رجع الرسول إلى الملك برسالة يوسف دعا الملك النسوة وفيهن امرأة العزيز، فقال لهن: ما خطبكن، قال ابن عباس: يريد ما قصتكن، وقال آخرون: ما شأنكن وأمركن.
وقوله تعالى: {إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ} وقال ابن الأنباري: إنما جمعهن في المراودة؛ لأن الملك اتصل به أن بعض النسوة راود، فجمعهن ليستعلم عين المراودة. ويحتمل أن يقال: إنهن كلهن راودن، فامرأة العزيز راودته عن نفسه، وسائر النسوة راودنه في طاعتها والانقياد لما تلتمسه منه.
قوله تعالى: {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} مضى الكلام فيه، {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} ، قال ابن عباس: يريد من زنا.
قال الزجاج: أعلم النسوة الملك براءة يوسف، فقالت امرأة العزيز:"الآن حصحص الحق"تريد برز وتبين، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة.
وقال الفراء: لما دُعي النسوة فبرأنه قالت: لم يبق إلا أن يعلن علي بالتقرير فأقرت، فذلك قولها: الآن حصحص الحق، تقول: ضاق الكذب وتبين الحق، وعلى هذا إنما أقرت؛ لأنها خافت أنها إن كذبت شهدت عليها النسوة ببعض ما تقرر عندهن. فلم تجد بدًّا من الإقرار.
قال ابن الأنباري: قال اللغويون: (حصحص الحق) معناه: وضح وانكشف وتمكن في القلوب والنفوس، من قول العرب: حصحص البعير بروكه، إذا تمكن فاستقر في الأرض وفرق الحصى.
قال حميد بن ثور:
وحَصْحَصَ في صُمّ الحَصَا ثَفِنَاتِه ... ودَامَ القِيَامُ ساعةً ثم صَمَّمَا
يصف بعيرًا.
وقال الزجاج: اشتقاقه في اللغة من الحصّة، أي: بانت حصّة الحق من حصة الباطل.