فكيف يقول الملك بعد ذلك: ائتوني به؟ وفسر الزمخشري الآية أولاً على أنها من كلام يوسف فقال: أي ذلك التنبت والتشمر لظهور البراءة، ليعلم العزيز أني لم أخنه بظهر الغيب في حرمته، وأن الله لا يهدي كيد الخائنين لا ينفذه ولا يسدده، وكأنه تعريض بامرأته في خيانتها في أمانة زوجها، وبه في خيانته أمانة الله حين ساعدها بعد ظهور الآيات على حبسه.
ويجوز أن يكون توكيداً لأمانته، وأنه لو كان خائناً لما هدى الله كيده، ولا سدّده، ثم أراد أن يتواضع لله ويهضم نفسه لئلا يكون لها مزكياً، ولحالها في الأمانة معجباً كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"وليبين أن ما فيه من الأمانة ليس به وحده، وإنما هو بتوفيق الله ولطفه وعصمته.
فقال: وما أبرئ نفسي من الزلل. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}