وَهُنَّ مَا قُلْنَ هَذَا إِنْكَارًا لِلْمُنْكَرِ وَكُرْهًا لِلرَّذِيلَةِ ، وَلَا حُبًّا فِي الْمَعْرُوفِ وَنَصْرًا لِلْفَضِيلَةِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَهُ مَكْرًا وَحِيلَةً ، لِيَصِلَ إِلَيْهَا فَيَحْمِلُهَا عَلَى دَعْوَتِهِنَّ ، وَإِرَاءَتِهِنَّ بِأَعْيُنِ أَبْصَارِهِنَّ ، مَا يُبْطِلُ مَا يَدَّعِينَ رُؤْيَتَهُ بِأَعْيُنِ بَصَائِرِهِنَّ ، فَيَعْذُرُونَهَا فِيمَا عَذَلْنَهَا عَلَيْهِ ، فَهُوَ مَكْرٌ لَا رَأْيٌ .
(فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ) وَكَانَ مِنَ الْمُتَوَقَّعِ أَنْ تَسْمَعَهُ لِمَا اعْتِيدَ بَيْنَ هَذِهِ الْبُيُوتِ ،
مِنَ التَّوَاصُلِ بِالزِّيَارَاتِ ، وَاخْتِلَافِ الْخَدَمِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا إِلَى الْآخَرِ ، وَهُنَّ مَا قُلْنَهُ إِلَّا لِتَسْمَعَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا عَفْوًا ، احْتَلْنَ فِي إِيصَالِهِ قَصْدًا ، فَكَانَ مَا أَرَدْنَهُ: (أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا)