وعيسى بن عمر فصبراً جميلاً بنصبهما وكذا في مصحف أنس بن مالك ، وروي ذلك عن الكسائي ، وخرج على أن التقدير فاصبر صبراً على أن اصبر مضارع مسند لضمير المتكلم ، وتعقب بأنه لا يحسن النصب في مثل ذلك إلا مع الأمر ، والتزم بعضهم تقديره هنا بأن يكون عليه السلام قد رجع إلى مخاطبة نفسه فقال: صبراً جميلاً على معنى فاصبري يا نفس صبراً جميلاً ، والصبر الجميل على ما روي الحسن عنه صلى الله عليه وسلم ما لا شكوى فيه أي إلى الخلق وإلا فقد قال يعقوب عليه السلام: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى الله} [يوسف: 86] ، وقيل: إنه عليه السلام سقط حاجباه على عينيه فكان يرفعهما بعصابة فسئل عن سبب ذلك فقال: طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله تعالى إليه أتشكو إلى غيري ، فقال يا رب خطيئة فاغفرها.