وقوله تعالى: {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} قال المفسرون: حززن أيديهن بالسكاكين، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج، قال قتادة: أبن أيديهن حتى ألقينها، وقال مجاهد: لم يحسسن إلا بالدم، ولم يحدث الألم من حز الأيدي لشغل قلوبهم بيوسف.
قال أهل المعاني: قوله {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} يحتمل ضروبًا من القطع: أحدها: أن يكون كما ذكره قتادة، والثاني: أن يجرحن أيديهن في مواضع، وكذلك ذكر بلفظ التكثير، والثالث: أن كل واحدهَ جرحت يدها جراحة واحدة، ولكنهن لما كن عدة حسن فعل التكثير.
وقوله تعالى: {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} قال أهل اللغة والنحويون: حاش وحاشا يستعملان في الاستثناء والتبرئة، فالاستثناء أن تقول: أتاني القوم حاشا زيد، ومعناه: إلا زيد، وموضع الجار مع المجرور نصب، وأكثر ما يستعمل معه اللام، نحو: ضربت القوم حاشا لزيد، وحاش لزيد، فإن أسقطت اللام جررت بحاشا ما بعدها، وقد أجاز النصبَ بها جماعةٌ من النحويين، وكالتي في الآية، وتأويلها: معاذ الله، وهو تنزيه ليوسف على حال البشر أو عما قُرف به.
وأما اشتقاق هذه الكلمة، فقال الزجاج: اشتقاقه من الحشا والحاشية بمعنى الناحية، من قولك: كنت في حشا فلان، أي: في ناحيته، ومعنى قولك: حاشا لزيد: قد تنحى زيد عن هذا وتباعد منه، كما تقول: تنحى من الناحية، كذلك تحاشى من هذا الفعل بمعنى تباعد من حاشية الشيء ، وهي ناحيته، ونحو هذا قال أحمد بن عبيد: حاشا مأخوذة من قول العرب: لا أدري أي الحشا أخذ فلان، يعنون أي النواحي، واحتج بقول الهذلي:
يَقُولُ الذي أمْسَى إلى الحزْنِ أهْلُه ... بأيِّ الحَشَا أمْسَى الخَلِيطُ المُبَايِنُ
أراد: بأي النواحي، واحتج أيضًا بقول النابغة:
وما أُحَاشِي مِنَ الأقْوَامِ مِنْ أَحَدِ