وتقديم الحال على المجرور بالحرف غير الزائد في جوازه خلاف ، ومن أجاز استدل على ذلك بأنه موجود في لسان العرب ، وأنشد على ذلك شواهد هي مذكورة في علم النحو ، والمعنى: يرشد إلى ما قاله أبو البقاء.
وقرأ الجمهور: كذب وصف لدم على سبيل المبالغة ، أو على حذف مضاف أي: ذي كذب ، لما كان دالاً على الكذب وصف به ، وإن كان الكذب صادراً من غيره.
وقرأ زيد بن علي: كذباً بالنصب ، فاحتمل أن يكون مصدراً في موضع الحال ، وأن يكون مفعولاً من أجله.
وقرأت عائشة ، والحسن: كدب بالدال غير معجمة ، وفسر بالكدر ، وقيل: الطري ، وقيل: اليابس ، وقال صاحب اللوامح: ومعناه ذي كذب أي: أثر لأن الكذب هو بياض يخرج في أظافير الشبان ويؤثر فيها ، كالنقش ، ويسمى ذلك البياض الفوف ، فيكون هذا استعارة لتأثيره في القميص ، كتأثير ذلك في الأظافير.
قال: بل سولت هنا محذوف تقديره: لم يأكله الذئب ، بل سولت.
قال ابن عباس: أمرتكم أمراً ، وقال قتادة: زينت ، وقيل: رضيت أمراً أي: صينعاً قبيحاً.
وقيل: سهلت.
فصبر جميل أي: فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أمثل.
وقرأ أبي ، والأشهب ، وعيسى بن عمر: فصبراً جميلاً بنصبهما ، وكذا هي في مصحف أبيّ ، ومصحف أنس بن مالك.
وروي كذلك عن الكسائي.
ونصبه على المصدر الخبري أي: فاصبر صبراً جميلاً.
قيل: وهي قراءة ضعيفة عند سيبويه ، ولا يصلح النصب في مثل هذا إلا مع الأمر ، وكذلك يحسن النصب في قوله:
شكا إلي جملي طول السرى ...
صبراً جميلاً فكلانا مبتلي
ويروى صبر جميل في البيت.
وإنما تصح قراءة النصب على أنْ يقدر أنّ يعقوب رجع إلى مخاطبة نفسه فكأنه قال: فاصبري يا نفسُ صبراً جميلاً.
وفي الحديث:"أن الصبر الجميل أنه الذي لا شكوى فيه"أي: إلى الخلق.