قال أبو عبيد: والفقهاء الذين رووا هذا وأخذوا به أعلم بتأويل القرآن من أبي عبيدة، فيجوز أن يكون من لغة قوم من العرب درست ومات من يتكلم بها، فقد قال الكسائي إن شيئًا من الكلام سقط لانقراض أهله ومن كان يتكلم به.
قال أبو بكر: وأنشدنا رجل في مجلس أبي العباس حُجةً؛ لأن المتك الأترج:
تَشْرَبُ الإثْمَ بالصُّواعِ جِهَارا ... وتَرَى المُتْكَ بَيْنَنَا مُسْتَعَارا
وأجاز الفراء والزجاج أن يكون المتك بمعنى الأترج.
وقوله تعالى: {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا} قال ابن عباس: وأعطت كل واحدة منهن سكينًا وترنجة، فإن قلنا بهذا وحملنا المتكأ على الطعام الذي يقطع أو الأترج، فلا إشكال، وإن حملناه على الوسادة، والموضع الذي تتكأ عليه، فإنما أعطتهن السكين لتقطع فاكهة قدمت إليهن، ولم يذكر الفاكهة لدلالة الحال والسكين، ومعنى {وَآتَتْ} هاهنا ناولت، والسكين يذكر ويؤنث، ومتخذه يقال له: السَّكَّان.
وقوله تعالى: {وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} أي قالت ذلك ليوسف، قال الزجاج: أمرته بالخروج عليهن، ولم يكن تهيأ له ألا يخرج؛ لأنه بمنزلة العبد لها، {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} قال ابن عباس، ومعظم المفسرين: أعظمنه وهالهن أمره وبهتن، وهو قول مجاهد في رواية ابن أبي نجيح وقتادة في رواية سعيد، وروى ليث عن مجاهد أعظمنه فحضن.
وروى عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده أكبرنه قال: حضن من الفرح.
قال: وفي ذلك يقول الشاعر:
يأتي النِّساءَ على أطْهَارِهِنَّ ولا ... يأتي النِّساءَ إذا أكْبَرْنَ إكْبَارا
ونحو هذا القول روى أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس.