لما سجن عضد الدولة فناخسرو أبا إسحاق الصابي وقبض عليه، واستصفى أمواله، وذلك في حين قتله عز الدولة بختيار بن أحمد بن بويه الديلمي، وكان الصابي كاتب بختيار على ديوان الإنشاء، فزار أبو الفرج الببغاء الشاعر أبا إسحاق الصابي في السجن ثم قطعه، فكتب إليه الصابي:
أبا الفرج اسلم وابق وانعم ولا تزل ... يزيدك صرف الدهر حظاً إذا نقص
مضت مدة تستام ودي غالياً ... فأرخصته والبيع غالٍ ومرتخص
وآنستني في محبسي بزيارةٍ ... شفت كمداً من صاحبٍ لك قد خلص
ولكنها كانت كحسوة طائرٍ ... فواقاً كما يستفرص السارق الفرص
وأحسبك استوحشت من ضيق محبسٍ ... وأوجست خوفاً من تذكرك القفص
تحوشيت يا قس الطيور فصاحةً ... إذا نثر المنظوم أو درس القصص
من المنسر الأشغى ومن حزة المدى ... ومن بندق الرامي ومن قصة المقص
ومن صعدة فيها من الدبق لهذم ... لفرسانكم عند الطعان بها قعص
فهذي دواهي الطير وقيت شرها ... إذا الدهر من أحدائه جرع الغصص
فأجابه أبو الفرج الببغاء:
أيا ماجداً في حلبة المجد ما نكص ... ويا كاملاً في رتبة الفضل ما نقص
ستخلص من هذا السرار وأيما ... هلالٍ تواري في السرار وما خلص
بدولة تاج الملة الملك الذي ... له في أعالي قبة المشتري حصص
تقنصت إلطافي وما كنت قبل ذا ... أظن بأن المرء بالبر يقتنص
فأصبحت لا أخشى أذية جارحٍ ... ورأيك لي وكر وقلبك لي قفص انتهى انتهى {بهجة المجالس وأنس المجالس، لابن عبد البر} ...