وقال تعالى:"إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه"الفاطر: 10 فجعل سعادة الصعود إلى الله وهو القرب منه تعالى للكلم الطيب وهو الاعتقاد الحق وجعل العمل الذي يصلح له ويناسبه هو الذي يرفعه ويمده في صعوده .
بيان ذلك: ان من المعلوم ان الإنسان لا يتم له كماله النوعى ولا يسعد في حياته التي لا بغيه له أعظم من اسعادها الا باجتماع من افراد يتعاونون على اعمال الحياة على ما فيها من الكثرة والتنوع وليس يقوى الواحد من الإنسان على الإتيان بها جميعا .
وهذا هو الذي احوج الإنسان الاجتماعي إلى ان يتسنن بسنن وقوانين يحفظ بها حقوق الافراد عن الضيعة والفساد حتى يعمل كل منهم ما في وسعه العمل به ثم يبادلوا اعمالهم فينال كل من النتائج المعدة ما يعادل عمله ويقدره وزنه الاجتماعي من غير ان يظلم القوى المقتدر أو يظلم الضعيف العاجز .
ومن المسلم ان هذه السنن والقوانين لا تثبت مؤثرة الا بسنن وقوانين أخرى جزائية
تهدد المتخلفين عن السنن والقوانين المتعدين على حقوق ذوى الحقوق وتخوفهم بالسيئة قبال السيئة وبأخرى تشوقهم وترغبهم في عمل الخيرات وتضمن أجراء الجميع القوة الحاكمة التي تحكم فيهم وتتسيطر عليهم بالعدل والصدق .
وإنما تتحقق هذه الامنية إذا كانت القوة المجرية للقوانين عالمة بالجرم وقوية على المجرم وأما إذا جهلت ووقع الأجرام على جهل منها أو غفلة وكم له من وجود فلا مانع يمنع من تحققه والقوانين لا ايدى لها تبطش بها وكذا إذا ضعفت الحكومة بفقد القوى اللازمة أو مساهلة في السياسة والعمل فظهر عليها المجرم أو كان المجرم أشد قوة ضاعت القوانين وفشت التخلفات والتعديات على حقوق الناس والإنسان كما مر مرارا في المباحث السابقة من هذا الكتاب مستخدم بالطبع يجر النفع إلى نفسه ولو اضر غيره .