فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229989 من 466147

على الرغم من أن امرأة العزيز هي التي قالت: {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ} [يوسف: 32] .

ونقول: لا بُدَّ أن يوسف عليه السلام قد رأى منهن إشاراتٍ أو غمزات تُوحي له بألاّ يُعرض نفسه لتلك الورطة التي ستؤدي به إلى السجن ؛ لذلك أدخل يوسف عليه السلام في قوله المفرد امرأة العزيز في جمع النسوة اللاتي جمعتُهنَّ امرأة العزيز ، وهُنَّ اللاتي طلبْنَ منه غَمْزاً أو إشارة أن يُخرج نفسه من هذا الموقف .

ولعل أكثر من واحدة منهن قد نظرت إليه في محاولة لاستمالته ، وللعيون والانفعالات وقَسَمات الوجه تعبير أبلغ من تعبير العبارات ، وقد تكون إشارات عُيونهن قد دَلَّتْ يوسف على المراد الذي تطلبه كل واحدة منهن ، وفي مثل هذه الاجتماعات تلعب لغة العيون دوراً هاماً .

وها هو ذا أبو دلامة الشاعر وقد جلس في مجلس الخليفة ، وكان أبو دلامة مشهوراً بقدرة كبيرة على الهجاء . وأراد الخليفة أن يداعبه فقال له: عزمتُ عليك إلا هجوتَ واحداً منا .

ودارت عيون في المجلس ، وأشار له كل مَنْ حضر المجلس خُفيةً بأنه سيُجزل له العطاء إن ابتعد أبو دلامة عن هجائه ؛ ولأن أبا دلامة معروفٌ بالطمع ، وخشي أن يضيع منه أيُّ شيء من العطايا ؛ لذلك قام بهجاء نفسه ؛ وقال:

ألا أبلغْ لدَيْك أباَ دلامة ... فليسَ منَ الكِرامِ ولاَ كرامه

إذَا لَبِسَ العِمَامةَ كان قِرداً ... وخِنْزِيراً إذا خلَع العِمَامه

وهكذا خرج من قسم الأمير ؛ وكسب العطايا التي وعده بها من حضروا المجلس .

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد يوسف عليه السلام قد جمع امرأة العزيز مع النسوة ؛ فقال:

{رَبِّ السجن أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ} [يوسف: 33] .

أي: أن السجن أفضل لديه من أن يوافق امرأة العزيز على فعل الفحشاء ، أو يوافق النسوة على دعوتهن له أن يُحرِّر نفسه من السجن بأن يستجيب لها ، ثم يخرج إليهن من القصر من بعد ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت