والذي ذكر التصريفيون في استعصم أنه موافق لاعتصم ، فاستفعل فيه موافق لافتعل ، وهذا أجود من جعل استفعل فيه للطلب ، لأن اعتصم يدل على وجود اعتصامه ، وطلب العصمة لا يدل على حصولها.
وأما أنه بناء مبالغة يدل على الاجتهاد في الاستزادة من العصمة ، فلم يذكر التصريفيون هذا المعنى لاستفعل.
وأما استمسك واستوسع واستجمع الرأي فاستفعل فيه موافقة لافتعل ، والمعنى: امتسك واتسع واجتمع الرأي ، وأما استفحل الخطب فاستفعل فيه موافقة لتفعل أي: تفحل الخطب نحو: استكبر وتكبر.
ثم جعلت تتوعده مقسمة على ذلك وهو يسمع قولها بقولها: ولئن لم يفعل ما آمره.
والضمير في آمره عائد على الموصول أي: ما آمر به ، فحذف الجار ، كما حذف في أمرتك الخير.
ومفعول آمر الأول محذوف ، وكان التقدير ما آمره به.
وإن جعلت ما مصدرية جاز ، فيعود الضمير على يوسف أي: أمري إياه ، ومعناه: موجب أمري.
وقرأت فرقة: وليكونن بالنون المشددة ، وكتبها في المصحف بالألف مراعاة لقراءة الجمهور بالنون الخفيفة ، ويوقف عليها بالألف كقول الأعشى:
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا ...
ومن الصاغرين: من الأذلاء ، ولم يذكر هنا العذاب الأليم الذي ذكرته في ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ، لأنها إذ ذاك كانت في طراوة غيظها ومتنصلة من أنها هي التي راودته ، فناسب هناك التغليظ بالعقوبة.
وأما هنا فإنها في طماعية ورجاء ، وأقامت عذرها عند النسوة ، فرقت عليه ، فتوعدته بالسجن.
وقال له النسوة: أطع وافعل ما أمرتك به ، فقال: رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه.
فأسند الفعل إليهن لما ينصحن له وزين له مطاوعتها ، ونهينه عن الفاء نفسه في السجن والصغار ، فالتجأ إلى الله تعالى.
والتقدير: دخول السجن.