وقوله: {وإلا تصرف} إلى آخر الآية، استسلام لله تعالى ورغبة إليه وتوكل عليه؛ المعنى: وإن لم تنجني أنت هلكت، هذا مقتضى قرينة كلامه وحاله، والضمير في {إليه} عائد على الفاحشة المعنية بما في قوله {مما} . و {أصب} مأخوذة من الصبوة، وهي أفعال الصبا، ومن ذلك قول الشاعر - أنشده الطبري - [الهزج]
إلى هند صبا قلبي ... وهند مثلها يصبي
ومن ذلك قول دريد بن الصمة: [الطويل]
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل ابعدِ
و {الجاهلين} هم الذين لا يراعون حدود الله تعالى ونواهيه.
وقوله: {فاستجاب له ربه} الآية، قول يوسف عليه السلام: {رب السجن} إلى قوله: {من الجاهلين} كلام يتضمن التشكي إلى الله عز وجل من حاله معهن، والدعاء إليه في كشف بلواه. فلذلك قال - بعد مقالة يوسف - {فاستجاب له ربه} أي أجابه إلى إرادته وصرف عنه كيدهن في أن حال بينه وبين المعصية، وقوله: {السميع العليم} صفتان لائقتان بقوله: {فاستجاب} . انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}