الآن وفيما يستقبل من الزمان، مجاوزاً {عني كيدهن} أي ما قد التبس من مكرهن وتدبيرهن الذي يردن به الخبث احتيالاً على الوصول إلى قصدهن خديعة وغروراً {أصب} أي أمل ميلاً عظيماً {إليهن} لما جبل الآدمي عليه من الميل النفساني إلى مثل ذلك، ومتى انخرق سياج صيانته بواحدة تبعها أمثالها، واتسع الخرق على الراقع، ولذلك قال: {وأكن} أي كونا هو كالجبلة {من الجاهلين} أي الغريقين في الجهل بارتكاب مثل أفعالهم {فاستجاب له ربه} أي أوجد المحسن إليه إيجاداً عظيماً إجابة دعائه الذي تضمنه هذا الثناء، لأن الكريم يغنيه التلويح عن التصريح - كما قيل:
إذا أثنى عليك المرء يوماً ...
كفاه من تعرّضه الثناءُ
وفعل ذلك سبحانه وتعالى إكراماً له وتحقيقاً لما سبق من وعده في قوله: {كذلك لنصرف عنه السوء} [يوسف: 24] الآية {فصرف عنه كيدهن} ثم علل ذلك بقوله: {إنه هو السميع} أي للأقوال {العليم} بالضمائر والنيات، فيجيب ما صح فيه القصد وطاب منه العزم. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 4 صـ 35 - 36}