فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229878 من 466147

يحسبن من لين الكلام فواسقا ... ويصدّهن عن الخنى الإسلام

وكان الأصمعي يستحسن بيتي العباس بن الأحنف:

أتأذنون لصبّ في زيارتكم ... فعندكم شهوات السمع والبصر

لا يظهر الشوق إن طال الجلوس به ... عفّ الضمير ولكن فاسق النظر

واختفى إبراهيم بن المهدي في هربه من المأمون عند عمته زينب بنت أبي جعفر، فوكلت بخدمته جارية لها اسمها ملك، وكانت واحدة زمانها في الحسن والأدب طلبت منها بخمسمائة ألف درهم، فهويها إبراهيم، وكره أن يراودها عن نفسها، فغنى يوما وهي قائمة على رأسه:

يا غزالا لي إليه ... شافع من مقلتيه

أنا ضيف وجزاء الم ... ضيف إحسان إليه

ففهمت الجارية ما أراد، فحكت ذلك لمولاتها فقالت:

إذهبي إليه، فأعلميه أني وهبتك له، فعادت إليه، فلما رآها أعاد البيتين، فأكبت عليه، فقال لها: كفى، فلست بخائن، فقالت: قد وهبتني لك مولاتي وأنا الرسول، فقال: أما الآن فنعم.

وأنشد المبرد:

ما إن دعاني الهوى لفاحشة ... إلّا نهاني الحياء والكرم

فلا إلى فاحش مددت يدي ... ولا مشت بي لزلة قدم

وقال آخر:

يقول لا تنظر فذاك بلية ... بلى كل ذي عينين لا بدّ ناظر

وهل باكتحال العين بالعين ريبة ... إذا عفّ فيما بينهنّ السرائر

وكان بعض الخلفاء قد نذر على نفسه أن لا ينشد شعرا، ومتى أنشد بيت شعر فعليه عتق رقبة. قال: فبينما هو في الطواف يوما إذ نظر إلى شاب يتحدث مع شابة جميلة الوجه، فقال له: يا هذا اتق الله أفي مثل هذا المكان؟ فقال يا أمير المؤمنين: والله ما ذاك لخنى، ولكنها ابنة عمي وأعز الناس عليّ وإن أباها منعني من تزوجها لفقري وفاقتي، وطلب مني مائة ناقة، ومائة أوقية من الذهب، ولم أقدر من ذلك. قال: فطلب الخليفة أباها، ودفع إليه ما اشترطه على ابن أخيه، ولم يقم من مقامه حتى عقد له عليها، ثم دخل الخليفة إلى بيته وهو يترنم ببيت من الشعر، فقالت له جارية من حظاياه: أراك اليوم ما مولاي تنشد الشعر، أفنسيت ما نذرت أم تراك قد هويت، فأنشد هذه الأبيات يقول:

تقول وليدتي لما رأتني ... طربت وكنت قد أسليت حينا

أراك اليوم قد أحدثت عهدا ... وأورثك الهوى داء دفينا

بحقك هل سمعت لها حديثا ... فشاقك أو رأيت لها جبينا

فقلت شكا إليّ أخ محبّ ... كمثل زماننا إذ تعلمينا

وذو الشجو القديم وإن تعزّى ... محبّ حين يلقى العاشقينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت