أَشْرَعُ فِي تَفْسِيرِ الْقِصَّةِ مُتَبَرِّئًا مِنْ حَوْلِي وَقُوَّتِي إِلَى حَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ ، وَهِيَ: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ أَيْ لَقَدْ كَانَ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْ قُدْرَةِ اللهِ وَحِكْمَتِهِ ، وَتَوْفِيقِ أَقْدَارِهِ وَلُطْفِهِ بِمَنِ اصْطَفَى مِنْ عِبَادِهِ ، وَتَرْبِيَتِهِ لَهُمْ ، وَحُسْنِ عِنَايَتِهِ بِهِمْ ، لِلسَّائِلِينَ عَنْهَا ، مِنَ الرَّاغِبِينَ فِي مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ وَالِاعْتِبَارِ بِهَا ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ الْآيَاتِ وَيَسْتَفِيدُونَ مِنْهَا ، وَمَنْ فَاتَهُ الْعِلْمُ بِشَيْءٍ أَوْ بِحِكْمَتِهِ أَوْ بِوَجْهِ الْعِبْرَةِ فِيهِ سَأَلَ عَنْهُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ ، فَإِنَّ لِلظَّوَاهِرِ غَايَاتٍ لَا تُعْلَمُ حَقَائِقُهَا إِلَّا مِنْهَا ، فَإِخْوَةُ يُوسُفَ لَوْ لَمْ يَحْسُدُوهُ لَمَا أَلْقَوْهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ، وَلَوْ لَمْ يُلْقُوهُ لَمَا وَصَلَ إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ ، وَلَوْ لَمْ يَعْتَقِدِ الْعَزِيزُ بِفِرَاسَتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَصِدْقِهِ لَمَا أَمِنَهُ عَلَى بَيْتِهِ وَرِزْقِهِ وَأَهْلِهِ ، وَلَوْ لَمْ تُرَاوِدْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ عَنْ نَفْسِهِ وَيَسْتَعْصِمُ لِمَا ظَهَرَتْ نَزَاهَتُهُ وَعُرِفَ أَمْرُهَا ، وَلَوْ لَمْ تَخِبْ فِي كَيْدِهَا وَكَيْدِ صَوَاحِبِهَا مِنَ النِّسْوَةِ لَمَا أُلْقِيَ فِي السِّجْنِ لِإِخْفَاءِ هَذَا الْأَمْرِ ، وَلَوْ لَمْ يُسْجَنْ لَمَا عَرَفَهُ سَاقِي مَلِكِ مِصْرَ وَعَرَفَ بَرَاعَتَهُ وَصِدْقَهُ فِي تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمِ السَّاقِي مِنْهُ هَذَا لَمَا عَرَفَهُ مَلِكُ مِصْرَ وَآمَنَ بِهِ وَلَهُ وَجَعَلَهُ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ، وَلَوْ لَمْ