محلُّه النصبُ على الظرفية من قوله: {بِدَمٍ} أي جاءوا فوق قميصِه بدم كما تقول: جاء على جِماله بأحمال ، أو على الحالية منه والخلاف في تقدم الحال على المجرور فيما إذا لم يكن الحالُ ظرفاً {كَذِبٍ} مصدرٌ وصف به الدمُ مبالغةً ، أو مصدرٌ بمعنى المفعول أي مكذوبٍ فيه أو بمعنى ذي كذب أي ملابِسٍ لكذب ، وقرئ كذباً على أنه حالٌ من الضمير ، أي جاءوا كاذبين أو مفعولٌ له ، وقرأت عائشة رضي الله تعالى عنها بغير المعجمة أي كدر ، وقيل: طريّ ، قال ابن جني: أصلُه من الكدب وهو الفُوف أي البياض الذي يخرج على أظفار الأحداث كأنه دم قد أثر في قميصه. روي أنهم ذبحوا سَخْلةً ولطّخوه بدمها وزلّ عنهم أن يمزقوه ، فلما سمع يعقوبُ بخبر يوسف عليهما السلام صاح بأعلى صوته وقال: أين القميصُ؟ فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضَب وجهَه بدم القميص وقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئباً أحلمَ من هذا ، أكل ابني ولم يمزِّقْ عليه قميصه. وقيل: كان في قميص يوسف عليه السلام ثلاثُ آياتٍ كان دليلاً ليعقوب على كذبهم وألقاه على وجهه فارتد بصيراً ودليلاً على براءة يوسف عليه السلام حين قُدّ مِنْ دُبر {قَالَ} استئنافٌ مبني على سؤال فكأنه قيل: ما قال يعقوبُ هل صدقهم فيما قالوا أو لا؟ فقيل: لم يكن ذلك {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ} أي زينت وسهّلت قاله ابن عباس رضي الله عنهما والتسويلُ تقديرُ شيء ٍ في النفس مع الطمع في إتمامه. قال الأزهري: كأنّ التسويلَ تفعيلٌ من سُؤل الإنسان وهو أمنيتُه التي يطلبها فتزين لطالبها الباطلَ وغيرَه ، وأصله مهموز ، وقيل: من السَّوَل وهو الاسترخاء {أمْراً} من الأمور منْكراً لا يوصف ولا يعرف {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} أي فأمري صبرٌ جميلٌ أو فصبرٌ أجملُ أو أمثلُ. وفي الحديث:"الصبرُ الجميلُ الذي لا شكوى فيه"أي إلى الخلق وإلا فقد قال يعقوبُ عليه السلام: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ، وقيل