وقال محمد بن مسلم الطائفي: إنه عليه السلام لما ألقى في الجب قال: يا شاهداً غير غائب ويا قريباً غير بعيدو يا غالبا غير مغلوب اجعل لي فرجاً مما أنا فيه ، وقيل: كان يقول: يا إليه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حللتي وصغر سني ، وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما ألقى يوسف في الجب أتابه جبريل عليه السلام فقال: يا غلام من ألقاك في هذا الجب؟ قال: إخوتي قال: ولم؟ قال: لمودة أبي إياي حسدوني ، قال: تريد الخروج من ههنا؟ قال: ذاك إلى إله يعقوب ، قال: قل: اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون يا بديع السماوات والأرض ياذا الجلال والإكرام أن تغفر لي وترحمني وأن تجعل من أمري فرجاً ومخرجاً وأن ترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب فقالها فجعل الله تعالى له من أمره فرجاً ومخرجاً ورزقه ملك مصر من حيث لا يحتسب ثم قال عليه الصلاة والسلام: ألظوا بهؤلاء الكلمات فانهن دعاء المصطفين الاخيار"وروى غير ذلك ، والروايات في كيفية إلفائه.
وما قال.
وما قيل له كثيرة ، وقد تضمنت ما يلين له الصخر لكن ليس فيها ما له سند يعول عليه ، والله تعالى أعلم {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} الضمير ليوسف أي أعلمناه عند ذلك تبشيراً له بما يؤول إليه أمره وإزالة لوحشته وتسلية له ، وكان ذلك على ما روي عن مجاهد بالالهام ؛ وقيل: بالالقاء في مبشرات المنام ، وقال الضحاك.
وقتادة: بارسال جبريل عليه السلام إليه والموحى إليه ما تضمنه قوله سبحانه: {لَتُنَبّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا} وهو بشارة له بالخلاص أيضاً أي لتخلصن مما أنت فيه من سوء الحال وضيق المجال ولتخبرن إخوتك بما فعلوا بك {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بأنك يوسف لتباين حاليك: حالك هذا.