وتعقب بأنه يحتمل أن يكون الأمر قد خفي عليه كما قد خفي مثل ذلك على جده إبراهيم عليه السلام وهو بناء على ما ذكره شيخنا ابن العربي قدس سره من أن رؤياه عليه السلام ذبح ولده من الرؤيا المعبرة بذبح كبش لكنه خفي عليه ذلك ولا يخفى ما فيه ، والمذكور في بعض الروايات أنه عليه السلام رأى في منامه كأنه على ذروة جبل وكأن يوسف في بطن الوادي فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته تريد أكله فدرأ عند واحد ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام ، وأنا لم أجد لرواية الرؤيا مطلقاً سنداً يعول عليه ولا حاجة بنا إلى اعتبارها لتكلف الكلام فيها ، وبالجملة ما وقع منه عليه السلام من هذا القول كان تلقينا للجواب من غير قصد وهو على أسلوب قوله سبحانه: {مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ الكريم} [الإنفطار: 6] والبلاء موكل بالمنطق.
وأخرج أبو الشيخ.
وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تلقنوا الناس فيكذبوا فان بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الناس فلما لقنهم أبوهم كذبوا فقالوا: أكله الذئب"والحزن ألم القلب لفوت المحبوب.
والخوف انزعاج النفس لنزول المكروه ، ولذلك أسند الأول إلى الذهاب به المفوت لاستمرار مصاحبته ومواصلته ليوسع عليه السلام ، والثاني إلى ما يتوقع نزوله من أكل الذئب والذئب أصله الهمزة وهي لغة الحجاز ، وبها قرأ غير واحد.
وقرأ الكسائي.
وخلف.
وأبو جعفر.
ووريش.
والأعمش.
وغيرهم بابدالها ياءاً لسكونها وانكسار ما قبلها وهو القياس في مثل ذلك ، وذكر بعضهم أنه قد همزه على الأصل ابن كثير.
ونافع في رواية قالون.
وأبو عمرو وقفاً ، وابن عامر.
وحمزة درجاً وأبدلا وقفاً ، ولعل ذلك لأن التقاء الساكنين في الوقف وإن كان جائزاً إلا أنه إذا كان الأول حرف مد يكون أحسن.
وقال نصر: سمعت أبا عمر ولا يهمزه ، والظاهر أنه أراد مطلقاً فيكون ما تقدم رواية وهذه أخرى ، ويجمع على أذؤب.
وذئاب.