إن يعقوب إنما دخل على يوسف هو وولده، وآوى يوسف أبويه إليه قبل دخول مصر، قالوا: وذلك أن يوسف تلقَّى أباه تكرمةً له قبل أن يدخل مصر، فآواه إليه، ثم قال له ولمن معه: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} بها قبل الدخول، وقال السُّدي: فحملوا إليه أهلهم وعيالهم، فلما بلغوا مصر، كلَّم يوسف الملك الذي فوقه، فخرج هو والملوك يتلقَّونهم، فلما بلغوا مصر قال: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) } .
الوجه الخامس: تعلقت المشيئة بالدخول مكيفًا بالأمن.
ويجوز أن يكون قد خرج في قبة من قباب الملوك التي تحمل على البغال، فأمر أن يرفع إليه أبواه، فدخلا عليه القبة، فآواهما إليه بالضم والاعتناق وقرّبهما منه، وقال بعد ذلك: ادخلوا مصر، فإن قلت: بم تعلقت المشيئة؟ قلت: بالدخول مكيفًا بالأمن، لأن القصد إلى اتصافهم
بالأمن في دخولهم، فكأنه قيل لهم: اسلموا وأمنوا في دخولكم إن شاء الله. ونظيره قولك للغازي: ارجع سالمًا غانمًا إن شاء الله، فلا تعلق المشيئة بالرجوع مطلقًا، ولكن مقيدًا بالسلامة والغنيمة، مكيفًا بهما. والتقدير: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله دخلتم آمنين، ثم حذف الجزاء لدلالة الكلام عليه، ثم اعترض بالجملة الجزائية بين الحال وذي الحال.
الوجه السادس: معنى الدخول أي: الإقامة والتمكن والاستقرار.
أي: أقيموا بها آمنين، سمى الإقامة دخولًا لاقتران أحدهما بالآخر، ويقال أيضًا: أي ادخلوا مصر تمكنوا منها واستقروا منها بعد أن دخلا عليه مصر.
الوجه السابع: يوسف - عليه السلام - استقبلهم في بيت، ثم قال لهم: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} .
كأنه حين استقبلهم نزل في بيت هناك أو خيمة، فدخلوا عليه وضمّ إليه أبويه، ثم قال لهم: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} .
وعلى هذا فالدخول نوعان: