فلو سلمنا أن يوسف كان يباشر مخالفة الشرع والظلم - وحاشاه من ذلك - عليه السلام -، ونحن بحمد الله لا نسلم بذلك ولا نقره - لما كان في ذلك حجة؛ لأن شرعنا ورد بخلاف ذلك في مواطن مختلفة من ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ، وقوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) } ، وقوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) } ، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، ويقربون شرار الناس، فمن أدرك ذلك فلا يكونن لهم عريفًا، ولا شرطيًا، ولا خازنًا، ولا جابيًا".
فمنع من هذه الوظائف لما تشتمل عليه من ظلم وعدوان ومباشرة للحرام، وامتناع السلف من تولي القضاء وغيره من الولايات للظلمة كثير مشهود مذكور في فضائلهم، فشرعُنا ينهى عن الإعانة على الظلم فضلًا عن مباشرة شيء من ذلك.
الوجه السادس: أن الشريعة التي بعث بها محمد - صلى الله عليه وسلم - عامة باقية للأحمر والأسود.