فلا يعارض الثابت في شرعنا ما كان في شرع غيرنا، فيمكن أن يكون الطلب في شرع يوسف - عليه السلام - سائغًا.
الوجه الخامس: أن يوسف - عليه السلام - طلب الولاية بالحفظ والعلم، لا بالنسب والجمال.
لم يقل يوسف - عليه السلام: إني حسيب كريم، وإن كان كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم؛ يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم"ولا قال: إني جميل مليح، إنما قال: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} ، فسألها بالحفظ والعلم، لا بالنسب والجمال، وأنه وصف نفسه بالأمانة والكفاءة؛ وهما مقصود الملوك ممن يُوَلُّونه؛ إذ هما يعمان وجوه التثقيف والحياطة، ولا خلل معهما لقائل.
8 -شبهة: يوسف - عليه السلام - يزكي نفسة.
نص الشبهة:
يقولون أن الله قد نهى أن يزكِّي الإنسان نفسه، ولكن نبي الله يوسف - عليه السلام - قد زكَّى نفسه حينما قال للملك {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} .
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: يوسف - عليه السلام - ما كان يقصد المدح لذاته، فما قال: إني حسيب جميل، وإنما قال: {حَفِيظٌ عَلِيمٌ} .
الوجه الثاني: الملك زكى يوسف - عليه السلام - قبل أن يزكي يوسف - عليه السلام - نفسه.
الوجه الثالث: يوسف - عليه السلام - وصف نفسه بهذا الوصف حتى يعلم الملك أنه يفي بهذه المهمة.
الوجه الرابع: الأصل في التزكية الامتناع، وإن كان لضرورة أو حاجة فهو مباح.
الوجه الخامس: أن هذا خاصٌ بالأنبياء لعصمتهم.
الوجه السادس: لأنه كان يعيش في مجتمع لا تنطبق عليه قاعدة عدم تزكية النفس.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: يوسف - عليه السلام - ما كان يقصد المدح لذاته، فما قال: إني حسيب جميل، وإنما قال: {حَفِيظٌ عَلِيمٌ} .
لم يقل يوسف - عليه السلام: إني حسيب كريم، وإن قال كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم"، ولا قال: إني جميل مليح، إنما قال: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} فسألها بالحفظ والعلم، لا بالنسب والجمال، وأنه وصف نفسه بالأمانة والكفاءة