فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227339 من 466147

والمقصود أن يوسف - عليه السلام - لم يفعل ذنبًا ذكره الله عنه، وهو سبحانه لا يذكر من الأنبياء ذنبًا إلا ذكر استغفارًا منه، ولم يذكر عن يوسف استغفارًا من هذه الكلمة، كما لم يذكر عنه استغفارًا من مقدمات الفاحشة، فعلم أنه لم يفعل ذنبًا في هذا ولا هذا، بل همَّ همًّا تركه لله فأثيب عليه حسنة، كما قُدم بسطُ هذا في موضعه، وأما ما يكفره الابتلاء من السيئات فذلك جوزي به صاحبه بالمصائب المكفرة، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا هم، ولا حزن، ولا غم، ولا أذى؛ إلا كفر الله به خطاياه".

ولما أنزل الله تعالى هذه الآية: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] قال أبو بكر: يا رسول الله، جاءت قاصمة الظهر وأيُّنا لم يعمل سوءًا؟! فقال:"ألست تحزن؟ ألست تنصب؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فذلك مما تجزون به".

فتبين أن قوله: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} أي: نسي الفتى ذكر ربه؛ أن يذكر هذا لربه، ونسي ذكرَ يوسفَ ربه، والمصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول، ويوسف قد ذكر ربه ونسي الفتى ذكر ربه، وأنساه الشيطان أن يذكر ربه هذا الذكر الخاص، فإنه وإن كان يسقي ربه خمرًا فقد لا يخطر هذا الذكر بقلبه، وأنساه الشيطان تذكر ربه وإذكار ربه لما قال:

اذْكُرْنِي أمره بإذكار ربه فأنساه الشيطان إذكار ربه، فإذكار ربه أن يجعله ذاكرًا، فأنساه الشيطان أن يجعل ربه ذاكرًا ليوسف، والذكر: هو مصدر وهو اسم، فقد يضاف من جهة كونه اسمًا فيعم هذا كله أي: أنساه الذكر المتعلق بربه والمضاف إليه، ومما يبين أن الذي نسي ربه هو الفتى لا يوسف بعد ذلك: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُون (45) } [يوسف: 45] ، وقوله: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} دليل على أنه كان ناسيًا فادكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت