في الغالب لا يذكر القرآن الأسماء. العلماء يقولون فيه أمران: الأول هو سترٌ عليها وعدم فضيحة لأن يرتبط هذا باسمها. والأمر الثاني وهو الأرجح نوع من الترفّع عنها وبيان عظمة موقف يوسف - عليه السلام - . الترفّع عدم ذكر اسمها (التي هو في بيتها) وبيان عظمة موقفه أنه هو تابع، هو في بيتها والمفروض عندما يكون في بيتها أن يسمع وأن يطيع فهي سيّدته والأمر من سيّدته وهو ينبغي أن يخاف منها فضلاً عن أن كونه في بيتها وهو شاب يتطلع إلى جمالها يمكن أن يدخل في نفسه شيء تجاهها لكن يخاف باعتبار أنه عبد مملوك يخاف أن يعرض لها وإنما هي عرضت له وهذه فرصة بالنسبة له. فكأنما يريد القرآن أن يبيّن لنا هذا الموقف النبيل العظيم من هذا الإنسان الذي نُبّيء، الذي صار نبيّاً فيما بعد وفي حال شبابه لم يكن نبياً، فهذا نوع من رفعة شأنه. ورفعة الشأن هذه تجعلنا نفسر الآية الثانية بما فسرها به كثير من العلماء المدققين المحققين (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24 ) ) ولذلك هم يرجحون الوقف عند (همّت به) صحيح أنه في المجمع أن يصل الكلام إلى أن يقف عند (ربه) لكن الوقف عند (همت به) يوضح المعنى: ولقد همت به (وقف) وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه. (لولا) أداة شرط تأخذ فعل شرط وجواب شرط. لاحظ في قصة موسى - عليه السلام - (وإن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها) إذن الجواب تقدّم يعني: لولا أن ربطنا على قلبها لأبدت به أو لكادت أن تبدي به لكن هي ما أبدت به.
أصل التركيب خارج القرآن لم يرد أن يهتم بهذه المشاكلة. في غير القرآن كان يمكن القول ولولا أن ربطنا على قلبها كادت أن تبدي بولدها، أن تُظهِر نوعاً من الفرح أنه ولدها. وهنا أيضاً
البعض يقول أن الآية (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) تعني أنها همّت به فعلاً وهمّ بها تركاً لكن نقول هذا تأويل لا تحتمله اللغة. فما الدليل على أنه همّ بها تركاً وهمّت به فعلاً؟ هو تركها فعلاً ولم يهمّ بها تركاً ولم يكن هناك همٌّ في نفسه وإنما نفّذ ذلك وتركها وانصرف عنها.
آية (24) :