فالمسندُ إليه فيهما الضر، وإخوة يوسف مختلفان لا تناسب بينهما، وكذلك المسندان المس والمجيء، وعلى الرغم من هذا وصلَ بين الجملتين لوجود المسوّغ للوصل وهو أن المسّ سببٌ في المجيء. وهذا - في حد ذاته - من محسنات الوصل؛ إذ من محسناته أن تتناسبَ الجملتان في الاسمية والفعلية، وفي المُضي والمضارعة، وفي الأمر والنهي، وفي الإطلاق والتقييد، انظر إلى قوله تعالى مثلًا: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} (الانفطار: 13، 14) تجد تناسب الجملتين في الاسمية، ومنه قول الشاعر:
أُسودٌ إذا ما أبدت الحرب نابها ... وفي سائر الدهر الغيوث المواطر
ومن تناسبهما في المضي قوله تعالى: {فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (الأنفال: 26) وقول الشاعر:
أعطيت حتى تركت الريح حاسرةً ... وجُدت حتى كأن الغيث لم يَجُد
ومن تناسبهما في المضارعة قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} (آل عمران: 26) ، ومن تناسبهما في الأمر والنهي قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} (الأعراف: 31) ، وقوله عز وجل: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير} (لقمان: 17 - 19) . ومن تناسبهما في التقييد قول الشاعر:
دنوتَ تواضعًا وعلوت مجدًا ... فشاناك انحدارٌ وارتفاع