فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227169 من 466147

وأخيراً لم قال: فيكيدوا ولم يقل: فيسيئوا؟ الكيد كما قلت: إرادة السوء في خفاء، وأخوة يوسف كانوا من اللباقة وحسن المعاشرة ما يمنعهم من إظهار الإساءة لأخيهم فكيف يقول فيسيئوا!

(وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ ...(25)

قال الزمخشري ومثله الرازي والجمل: تسابقا إلى الباب، على حذف الجار وإيصال الفعل كقوله تعالى: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) أو على تضمين استقبا معنى ابتدرا.

وقال أبو حيان: وأصل (استبق) أن يتعدى بـ (إلى) فحذفت اتساعا.

أقول: لعل تضمين استبقا الباب معنى (قصداه ويمماه) والمتعدي بنفسه. يجمع المعنيين: التسابق مع اليمِّ والقصد.

ويبقى للتضمين مزية الكشف عن رصيد المعنى، فقَصْدُه البَاب مسرعا ليسبقها إنما كان لخروجه فائزا بنفسه. وتيممها الباب تسُابقه لإحكام إغلاقه، والفوزِ بحاجتها منه.

صاحب الحاجة أعمى ... لا يرى إلا قضاها

ولو قلنا بالحذف والإيصال لأجدب المعنى وجفَّ ماءُ بشاشته، فما كلُّ حذفِ يشفع بشرح أحواله المحيطة به، فنضطر في معرفته أن نلجأ إلى سياقه، والسياق هدانا بمعونة المقام ودلالة القرائن إلى قصدهما من وراء الاستباق: فقصده لينجوَ ... شهد ببراءته أهلها حين قال العزيز: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) وقصدها لتظفر بمطلوبها فقدَّت قميصَه من دُبُر لترده عن الباب وتظفرَ بحاجتها. وهاهي تدرأ شناعة السقوط عن نفسها حين تلصق به ظاهر معزتها فتسأل زوجها العزيز (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا) .

وخشيت من عاقبة السؤال أن يؤدي إلى غير ما اعتزمته ونقضِ ما رامته، فقالت: (إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ) خوفاً عليه أن يبطش العزيز به، هذا ظاهر الأمر وعليه صفحة القول.

أما ما ذكره الزمخشري وغيره من الحذف والإيصال فلا يكشف عن غرضه، فما كل زهرِ يُنْبِتُ الروضَ طيبُ.

(قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ(32)

قال الزمخشري: لُمْتُنَّنِي فِيهِ: لم تتصورْنه بحق صورته، ولو تصورتنَّهُ لعذرتنني في الافتتان به.

وذكر السيوطي: فيه أي لأجله ومثله قال الزركشي.

وقال أبو حيان لعذرتنَّني في الافتتان به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت