{وَقُل لّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} بهذا الحق ، ولا يتعظون ، ولا يتذكرون {اعملوا على مَكَانَتِكُمْ} على تمكنكم وحالكم وجهتكم ، وقد تقدّم تحقيقه {إِنَّا عَامِلُونَ} على مكانتنا وحالنا وجهتنا من الإيمان بالحق ، والاتعاظ ، والتذكر ، وفي هذا تشديد للوعيد والتهديد لهم ، وكذلك قوله: {وانتظروا إِنَّا مُنتَظِرُونَ} فيه من الوعيد والتهديد ما لا يخفى.
والمعنى: انتظروا عاقبة أمرنا فإنا منتظرون عاقبة أمركم وما يحلّ بكم من عذاب الله وعقوبته.
{وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض} أي: علم جميع ما هو غائب عن العباد فيهما ، وخصّ الغيب من كونه يعلم بما هو مشهود ، كما يعلم بما هو مغيب ، لكونه من العلم الذي لا يشاركه فيه غيره ؛ وقيل: إن غيب السماوات والأرض: نزول العذاب من السماء وطلوعه من الأرض ، والأوّل: أولى ، وبه قال أبو عليّ الفارسي وغيره ، وأضاف الغيب إلى المفعول توسعاً {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ} أي: يوم القيامة فيجازى كلاً بعمله.
وقرأ نافع وحفص {يرجع} على البناء للمفعول.
وقرأ الباقون على البناء للفاعل {فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} فإنه كافيك كل ما تكره ، ومعطيك كل ما تحبّ ، والفاء لترتيب الأمر بالعبادة ، والتوكل على كون مرجع الأمور كلها إلى الله سبحانه {وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} بل عالم بجميع ذلك ، ومجاز عليه إن خيراً فخير ، وإن شرّاً فشر.
وقرأ أهل المدينة والشام وحفص {تَعْمَلُونَ} بالفوقية على الخطاب.
وقرأ الباقون بالتحتية.
وقد أخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي مالك ، في قوله: {فَلَوْلا} قال: فهلا.
وأخرج ابن مردويه ، عن أبيّ بن كعب ، قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية} ، وأحلام ، ينهون عن الفساد في الأرض.