قال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى: وما كان ربك ليهلك أحداً وهو يظلمه ، وإن كان على نهاية الصلاح ، لأن تصرفه في ملكه ، دليله قوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا} [يونس: 44] وقيل: المعنى: وما كان ليهلكهم بذنوبهم وهم مصلحون: أي مخلصون في الإيمان ، فالظلم المعاصي على هذا.
{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً} أي: أهل دين واحد ، إما أهل ضلالة ، أو أهل هدى.
وقيل: معناه: جعلهم مجتمعين على الحق غير مختلفين فيه ، أو مجتمعين على دين الإسلام دون سائر الأديان ، ولكنه لم يشأ ذلك فلم يكن ، ولهذا قال: {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} في ذات بينهم على أديان شتى ، أو لا يزالون مختلفين في الحق أو دين الإسلام.
وقيل: مختلفين في الرزق: فهذا غنيّ ، وهذا فقير {إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} بالهداية إلى الدين الحق ، فإنهم لم يختلفوا ، أو إلا من رحم ربك من المختلفين في الحق أو دين الإسلام ، بهدايته إلى الصواب الذي هو حكم الله ، وهو الحق الذي لا حق غيره ، أو إلا من رحم ربك بالقناعة.
والأولى تفسير لجعل الناس أمة واحدة بالمجتمعة على الحق حتى يكون معنى الاستثناء في {إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} واضحاً غير محتاج إلى تكلف {ولذلك} أي: لما ذكر من الاختلاف {خَلْقَهُمْ} أو ولرحمته خلقهم.
وصحّ تذكير الإشارة إلى الرحمة لكون تأنيثها غير حقيقي.
والضمير في خلقهم راجع إلى الناس ، أو إلى {من} في {من رحم ربك} ؛ وقيل: الإشارة بذلك إلى مجموع الاختلاف والرحمة ، ولا مانع من الإشارة بها إلى شيئين كما في قوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] ، {وابتغ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً} [الإسراء: 110] {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [يونس: 58] .