ولقد روى البغوي في سياق الآية حديثا عن عبد الله الثقفي قال: «قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال قل آمنت بالله ثم استقم» ، وروي عن عمر بن الخطاب قوله: «إن الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تزوغ زوغان الثعلب» .
ومن المفسرين من فسر جملة وَلا تَطْغَوْا بمعنى التجاوز إلى ما فيه معصية وطغيان، ومنهم من قال إنها تتضمن معنى التحذير من الغلو في الدين.
وأورد أصحاب القول الثاني في سياقها حديثا نبويا روى صيغة مقاربة من البخاري عن أبي هريرة جاء فيها: «إنّ الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه فسدّدوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدّلجة» .
وكلا التفسيرين وارد إلا أن روح الجملة تجعل القول الأول أكثر وجاهة وورودا. والحديث لم يرد كتفسير للآية، وفيه في حدّ ذاته تلقين بليغ.
تعليق على جملة وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
تعددت الأقوال في معنى (تركنوا) منها أنها بمعنى (تميلوا) ومنها أنها بمعنى (تستندوا) والثاني هو المتسق أكثر في مدى الركون اللغوي على ما حققه السيد رشيد رضا. وتعددت الأقوال كذلك في المقصود (بالذين ظلموا) حيث قيل إنهم الكافرون والمشركون كما قيل إنهم الظلمة البغاة. وقد رجح الطبري الأول وقد
يكون هذا هو الأوجه في ظروف نزول الآية من حيث إنه لم يكن من المشركين الكافرين في العهد المكي من لا يوصف بغير الظلم في موقفه من الدعوة بقطع النظر عن شركه وكفره. وقد وصف الشرك في القرآن المكي بالظلم العظيم كما جاء في آية سورة لقمان [13] ووصف الكفار المشركون بالظالمين كما جاء في آيات عديدة منها آيات سورة الفرقان [27] وسورة الأعراف [9] .
غير أنه يتبادر لنا أن للقول الأول وجاهة على المدى البعيد عند النبي صلى الله عليه وسلم.