أي: ذو سحر قرأه مدلول ظبي ساحر فقوله: ساحر هو مما استغنى لميه باللفظ عن القيد، ولكنه لم يبين القراءة الأخرى والخلاف في مثل هذا دائر تارة بين ساحر وسحار على ما في الأعراف والذي في آخر يونس، وتارة هو دائر بين ساحر وسحر على ما مر في المائدة وما يأتي في طه، وظبى جمع ظبة وهي من السيف والسهم والسنان حدها؛ أي: هو ذو ظبى؛ أي: له حجج تحميه وتقوم بنصرته ثم قال: وحيث ضياء؛ أي: حيث أتى هذا اللفظ فضياء مرفوع بالابتداء على ما عرف فيما بعد حيث والخبر محذوف أي: وحيث ضياء موجود ولا تنصب حكاية لما في يونس؛ فإنه قد يكون مجرورا نحو ما في القصص: {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ}
ثم قال: وافق الهمز قنبلا، وهو من قولك: وافقني كذا إذا صادفته من غرضك وأراد همز الياء،
ولم يبين ذلك، وفي آخر الكلمة همز، فربما يتوهم السامع أنه هو المعنى، ثم لو فهم ذلك لم يكن مبينا للقراءة الأخرى؛ فإن الهمز ليس ضده إلا تركه، ولا يلزم من تركه أبداله ياء، فقد حصل نقض في بيان هاتين المسألتين؛ ساحر وضياء، فلو أنه قال: ما تبين به الحرفان لقال ساحر ظبى بسحر ضياء همزيا الكل زملا، قالوا: ووجه هذا الهمز أنه أخر الياء وقدم الهمزة، فانقلبت الياء همزة؛ لتطرفها بعد ألف زائدة كسقاء ووداء، وهذه قراءة ضعيفة فإن قياس اللغة الفرار من اجتماع همزتين إلى تخفيف إحداهما فكيف يتحيل بتقديم وتأخير إلى ما يؤدي إلى اجتماع همزتين لم يكونا في الأصل هذا خلاف حكمة اللغة، قال ابن مجاهد: ابن كثير وحده"ضياء"بهمزتين في كل القرآن؛ الهمزة الأولى قبل الألف والثانية بعدها، كذلك قرأت على قنبل وهي غلط، وكان أصحاب البزي وابن فليح ينكرون هذا، ويقرءون ضياء مثل الناس، قال أبو علي: ضياء مصدرا وجمع ضوء كبساط.
وَفِي قُضِيَ الفَتْحانِ مَعْ أَلِفٍ هُنَا ... وَقُلْ أَجَلُ المَرْفُوعُ بِالنَّصْبِ"كُـ"ـمِّلا