أربعين مسنة (هذه زكاة على المسلمين منهم) ، ومن كل حالم دينارًا، أو عدله مَعافر (للجزية) .، والمعافري: الثياب.
وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- ضرب الجزية على أهل الذهب: أربعة دنانير، وعلى أهل الورِق: أربعين درهمًا؛ مع ذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام.
قال أبو عبيد: ولو عجز أحدهم لحظة، عن دينار لحطه من ذلك، حتى لقد روي عنه -يعني عمر -رضي اللَّه عنه- أنه أجرى على شيخ منهم من بيت المال، وذلك أنه مر به شيخ وهو يسأل على الأبواب.
ومن أهل العلم من يفرق بين الجزية المضروبة على سبيل الصلح وبين الجزية التي تضرب بعد قتالنا لهم؛ لأنهم اختاروا القتال ثم هزموا حيث قالوا: وهي على ضربين: جزية توضع بالتراضي والصلح فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق لأن الموجب هو التراضي فلا يجوز التعدي إلى غير ما وقع عليه الاتفاق، وجزية يبتدئ الإمام وضعها إذا غلب الإمام على الكفار، وأقرهم على أملاكهم، فيضع على الغني الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية، وأربعين درهمًا يأخذ منهم في كل شهر أربعة دراهم.
وعلى وسط الحال أربعة وعشرين درهمًا في كل شهر درهمين، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما في كل شهر درهمًا.
وهذا الوجه يتفق مع القاعدة الفقهية التي تقول: لا واجب مع عجز، ولا حرام مع ضرورة.
ولأجل هذا قال ابن القيم: والصحيح أنها لا تجب على عاجز عنها، فإن اللَّه لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وإنما فرضها عمر -رضي اللَّه عنه- على الفقير المعتمل لأنه يتمكن من أدائها بالكسب. وقواعد الشريعة كلها تقتضي ألا تجب على عاجز كالزكاة والدية والكفارة والخراج. {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} ، ولا واجب مع عجز، ولا حرام مع ضرورة.
فإن قيل: نحن لا نكلفه بها في حال إعساره، بل تستقر دينًا في ذمته، فمتى أيسر طولب بها لما مضى كسائر الديون، قيل: هذا معقول في ديون الآدميين؛ وأما حقوق اللَّه تعالى فإنه إنما أوجبها على القادرين دون العاجزين.
والكل يدل على إحسان الإسلام إليهم، ووفاء المسلمين بالعهد ولو كان القصد هو الإذلال ما سقطت عن الفقير والعاجز والمرأة فظهر المراد من أنها من المحاسن والحمد للَّه.