فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195100 من 466147

وإن هذا القتال له نهاية وهو العهد، ولذا قال تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) وقوله تعالى: (عَن يَد) أي عن يد مواتية طائعة راضية، غير ممتنعة، والتعبير باليد إشارة إلى إنهاء القتال الذي يكون بيد باطشة، متجاوزين إلى يد معطية للجزية بالرضا، (وَهُمْ صَاغِرُونَ) ، أي كما نقول غير متمردين، قد دخلوا في طاعة أهل الإيمان في صَغَار منقادين مؤتلفين، غير مجاهرين بالعداوة.

وما يعطيه الذمي من المال يسمى جزية، لأنها تجزى أي تقضى، ولأنها جزاء لأن يدفع الإسلام عنهم، ويكفيهم مئونة القتال، ولأنها جزاء لما ينفق على فقراء أهل الذمة كما كان يفعل الإمام عمر، وكما هو واجب في ذاته على المؤمنين وإن

المسلمين في عصر الصحابة كانوا يوفون بعهودهم مع المؤمنين، روي أن أبا عبيدة عامر بن الجراح، كان أخذ مالا من أهل حمص على أن يدفع عنهم جيش الرومان إن أغاروا عليهم، فلما أصيب جيشه بالطاعون ضعف عن رد غاراتهم، ورد إليهم أموالهم.

والإسلام قام بحق التساوي بين جميع من يكونون في طاعته، فإن الجزية التي تكون على الذمي تقابل ما يكون على المسلم من تكليفات مالية، فعليه زكاة المال، وعليه صدقات ونذور، وعليه كفارات، وغير ذلك، ولو أحصى كل ما يؤخذ من المسلم لتبين أنه لَا يقل عما يؤخذ من جزية إن لم يزد.

وإن الدولة كما ذكرنا تنفق على فقراء أهل الذمة، ولقد روى أن عمر - رضي الله تعالى - عنه وجد شيخا يهوديا يتكفف، فسأله: من أنت يا شيخ؟ قال رجل من أهل الذمة، فقال له: ما أنصفناك أكلنا شبيبتك وضيعناك في شيخوختك، وأجرى عليه رزقا مستمرا من بيت المال، وقال لخادمه: ابحث عن هذا وضربائه، وأجْرِ عليهم رزقا من بيت المال.

والجزية بإجماع الفقهاء تفرض على اليهود والنصارى لنص هذه الآية، وتفرض على المجوس لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"ولا تفرض بالإجماع على مشركي العرب، لأنهم يخيرون بين القتل والإسلام، حتى لا يكون في بلاد العرب دينان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت