فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195098 من 466147

ذكرنا أن النصارى واليهود، لأنهم عبدوا أشخاصًا وافتروا على الله تعالى - مشركون، وإن سُموا أهل كتاب؛ لأن الله تعالى بعث إليهم رسولين من أولي العزم من الرسل، وأنهم حرفوا تعاليمهم، وكتبهم التي نزلت من عند الله تعالى، وقد أمر الله تعالى بقتالهم كالمشركين على سواء؛ لأن الشرك يجمعهم وإن اختلفوا عنهم بأن كتابا جاء بالتوحيد خوطبوا به، فكانت الحجة قائمة عليهم أشد من قيامها على الأميين من المشركين.

ولذا ذكر الله تعالى وصفا موجبا للقتال يجمعهم مع المشركين، فقال تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) وكرر لا لتأكيد كفرهم باليوم الآخر؛ لأنهم صدقوا به على انحراف، فاليهود منهم الفريسيون، لَا يؤمنون بيوم الآخرة قط، وسائرهم لَا يؤمن بالجزاء الأخروي،

ويعتقدون أن ما ذكر من عذاب العصاة والمذنبين إنما هو في الدنيا، لَا في الآخرة بل إنهم ينكرون الروح ولا يؤمنون إلا بالمادة، فهم ماديون في اعتقادهم من كل الوجوه.

والنصارى لَا يؤمنون باليوم الآخر على الوجه الحقيقي، فهم يقولون إن الذي يدين الناس به هو المسيح لَا الله وحده.

ويعتقدون أنه شريك لله تعالى في الدنيا على أنه الابن، وهو بهذا الوصف هو الذي يُدين، فالطائفتان لَا تؤمنان بالآخرة ولا تؤمنان بالله حق إيمانه، فهم يشركون بالله في العبادة أشخاصا، ويستوي من يشرك مع اللَّه حجرا، ومن يشرك مع الله شخصا، فالاثنان مشركان، وكلاهما يشرك من ليس له مع الله تعالى أمر، ومن لَا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولو كان نبيا مرسلا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وحكى عنه ربه: (فل لَا أَمْلِك لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا. . .) .

وقال الله تعالى في تكملة أوصافهم (وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) لقد حرم عليهم في التوراة، وهي شريعة لليهود والنصارى أكل الخنزير فأكلوه، وحرم عليهم الربا، فاستحلوه، وحرم عليهم أن يسفكوا دماءهم فسفكوها، وكانوا كالمشركين يحرمون الطيبات ويستحلون الخبائث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت