هذا وقد استشكل أخذ الجزية من هؤلاء الكفرة بأن كفرهم هن أعظم الكفر فكيف يقرون عليه بأخذ دراهم معدودات.
وأجاب القطب بأن المقصود من أخذ الجزية ليس تقريرهم على الكفر بل إمهال الكافر مدة ربما يقف فيها على محاسن الإسلام وقوة دلائله فيسلم، وقال الاتقاني: إن الجزية ليست بدلاً عن تقرير الكفر وإنما هي عوض عن القتل والاسترقاق الواجبين فجازت كإسقاط القصاص بعوض، أو هي عقوبة على الكفر كالاسترقاق، والشق الأول أظهر حيث يوهم الثاني جواز وضع الجزية على النساء ونحوهن.
وقد يجاب بأنها بدل عن النصرة للمقاتلة منا، ولهذا تفاوتت لأن كل من كان من أهل دار الإسلام يجب عليه النصرة للدار بالنفس والمال، وحيث إن الكافر لا يصلح لها لميله إلى دار الحرب اعتقاداً أقيمت الجزية المأخوذة المصروفة إلى الغزاة مقامها، ولا يرد إن النصرة طاعة وهذه عقوبة فكيف تكون العقوبة خلفاً عن الطاعة لما في النهاية من أن الخليفة عن النصرة في حق المسلمين لما في ذلك من زيادة القوة لهم وهم يثابون على تلك الزيادة الحاصلة بسبب أموالهم، وهذا بمنزلة ما لو أعاروا دوابهم للغزاة.
ومن هنا تعلم أن من قال: إنها بدل عن الإقرار على الكفر فقد توهم وهماً عظيماً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 10 صـ}