فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195060 من 466147

وتفسير اليد هنا بالقهر والقوة أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة ، وأخرج عن سفيان بن عيينة ما يدل على أنه حملها على ما يتبادر منها طرز ما ذكرناه في الوجه الثاني ، وسائر الأوجه ذكرها غير واحد من المفسرين ، وغاية القتال ليس نفس هذا الإعطاء بل قبوله كما أشير إليه ، وبذلك صرح جمع من الفقهاء حيث قالوا: إنهم يقاتلون إلى أن يقبلوا الجزية ، وإنما عبروا بالإعطاء لأنه المقصود من القبول {وَهُمْ صاغرون} أي أذلاء وذلك بأن يعطوها قائمين والقابض منهم قاعد قاله عكرمة ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تؤخذ الجزية من الذمي ويوجأ عنقه ، وفي رواية أنه يؤخذ بتلبيبه ويهز هزاً ويقال: أعط الجزية يا ذمي ، وقيل: هو أن يؤخذ بلحيته وتضرب لهزمته ، ويقال: أد حق الله تعالى يا عدو الله.

ونقل عن الشافعي أن الصغار هو جريان أحكام المسلمين عليهم ، وكل الأقوال لم نر اليوم لها أثراً لأن أهل الذمة فيه قد امتازوا على المسلمين والأمر لله عز وجل بكثير حتى أنه قبل منهم إرسال الجزية على يد نائب منهم ، وأصح الروايات أنه لا يقبل ذلك منهم بل يكلفون أن يأتوا بها بأنفسهم مشاة غير راكبين وكل ذلك من ضعف الإسلام عامل الله تعالى من كان سبباً له بعدله ، وهي تؤخذ عند أبي حنيفة من أهل الكتاب مطلقاً ومن مشركي العجم والمجوس لا من مشركي العرب ؛ لأن كفرهم قد تغلظ لما أن النبي صلى الله عليه وسلم نشأ بين أظهرهم وأرسل إليهم وهو عليه الصلاة والسلام من أنفسهم ونزل القرآن بلغتهم وذلك من أقوى البواعث على إيمانهم فلا يقبل منهم إلا السيف أو الإسلام زيادة في العقوبة عليهم مع اتباع الوارد في ذلك ، فلا يرد أن أهل الكتاب قد تغلظ كفرهم أيضاً لأنهم عرفوا النبي صلى الله عليه وسلم معرفة تامة ومع ذلك أنكروه وغيروا اسمه ونعته من الكتاب ، وعند أبي يوسف لا تؤخذ من العربي كتابياً كان أو مشركاً وتؤخذ من العجمي كتابياً كان أو مشركاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت