فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191810 من 466147

و معنى الآية - على هذا - وجوب الإمساك عن قتال من لا عهد له من المشركين في هذه الأشهر الحرم ، وقد وقع النداء والنبذ إلى المشركين بعهدهم يوم النحر ، فكان الباقي من الأشهر الحرم التي هي الثلاثة المسرودة خمسين يوما تنقضي بانقضاء شهر المحرم ، فأمرهم اللّه بقتل المشركين حيث يوجدون من حل أو حرم ، وبه قال جماعة من أهل العلم منهم الضحاك. وروي عن ابن عباس واختاره ابن جرير «1» .

وقيل: المراد بها شهور العهد المشار إليه بقوله: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ ، وسميت حرما لأن اللّه سبحانه حرم على المسلمين فيها دماء المشركين والتعرض لهم.

وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم منهم: مجاهد وابن إسحاق وابن زيد وعمرو بن شعيب.

وقيل: هي الأشهر المذكورة في قوله: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. وقد روي ذلك عن ابن عباس وجماعة ، ورجّحه ابن كثير ، وحكاه عن مجاهد وعمرو بن شعيب ومحمد بن إسحاق وقتادة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم «2» .

ومعنى وَخُذُوهُمْ: الأسر فإن الأخيذ هو الأسير.

ومعنى وَاحْصُرُوهُمْ منعهم من التصرف في بلاد المسلمين إلا بإذن منهم.

وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ: هو الموضع الذي يرقب فيه العدو.

وهذه الآية المتضمنة للأمر بقتل المشركين عند انسلاخ الأشهر الحرم لكل مشرك ، لا يخرج عنها إلا من خصته السنة ، كالمرأة والصبي والعاجز الذي لا يقاتل وكذلك يخصص منها أهل الكتاب الذين يعطون الجزية على فرض تناول المشركين لهم.

وهذه الآية نسخت كل آية فيها ذكر الإعراض عن المشركين والصبر على أذاهم.

وقال الضحاك وعطاء والسدي: هي منسوخة بقوله تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [محمد: 4] ، وأن الأسير لا يقتل صبرا ، بل يمن عليه أو يفادى.

وله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة حجّة الوداع: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر ..» .

(1) انظر: زاد المسير (3/ 398) .

(2) انظر: الطبري (10/ 56) ، وزاد المسير (3/ 399) ، القرطبي (8/ 77) ، والدر (3/ 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت