وأما صدقةُ الماشيةِ، فذكرها الله سبحانه في آخر هذه السورة، وسيأتي الكلامُ عليها عندَ قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ومعلوم أن جلَّ أموالهِم الماشية.
وفرض النبي - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر للصائمِ صاعًا من تمر، أو صاعًا من بُرّ، أو صاعًا من شعير.
(من أحكام الجهاد)
173 - (19) قوله عزِّ وجلِّ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الله سبحانه بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللَّسان.
قلت: وعلى هذا أجمع المسلمون، فلم يقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منافقًا.
(من أحكام الصلاة)
174 - (20) قوله عزَّ وجلَّ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 80] .
* اختلف الناس في معنى هذه الآية، هل هو المنعُ أو التخيير؟ وهل هي منسوخة، أو لا؟
1 -فذهب الجمهور إلى أن معناها التخييرُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الاستغفار لهم، وأن تخييرها منسوخ.
واختلف هؤلاء في الناسخ لها.
فذهب الجمهور إلى أن قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] .
وقال مقاتلُ: الناسخُ لها قوله تعالى {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [المنافقون: 6] , وهو ضعيف جدًا؛ لأنه تخيير
مثل المنسوخِ، وليس فيه أكثر من أنه أخبرهُ الله تعالى بأنه لا يغفرُ لهم من غير ذكر عدد إلا أن يريد أنها ناسخة لمفهوم العدد، وكان قد علم أنه إذا استغفر لهم أكثر من سبعينَ مرة، غفر الله لهم فنسخ الله هذا المفهوم.