فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191764 من 466147

وأمر نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - وسائرَ المؤمنين بالاستقامةِ على العهدِ لِمَنِ استقامَ لهم، ولم ينقضْ منهُ شيئاً، فإن كانتْ مُدَّةُ عهدِهم قبلَ انقضاءِ الأربعةِ الأشهرِ، فلهمُ الأمانُ أيضاً في بقيةِ الأشْهُرِ بالآيةِ الأُخْرى، وإن كانتَ فوقَ الأربعةِ الأشهرِ، فلهم الأمانُ إلى انقضائها بقوله تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} ، وهذا ظاهرٌ من خِطابِ الكتاب، ومن حديثِ عَلِيٍّ - رضي الله تعالى عنه - ؛ حيث قال: ومن لم يكنْ بينَه وبينَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عهدٌ، فأجلُه أربعةُ أشهرٍ، ولكنه حَرَّمَ عليهمُ الطوافَ في حالِ التَّعَرِّي، ودخولِ المسجد الحرام.

* فإن قلتَ: فقد أمرَ اللهُ سبحانه بقتلِ المشركينَ عندَ انقضاءِ الأشهُرِ الحُرُمِ، فقال: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] ، وهذا عامٌّ فيمن له عهدٌ، ومَنْ لا عَهْدَ له، وسواءٌ صادَفَ انقضاءَ الأربعةِ الأشهرِ، أم لا.

وحَرَّمَ قَتْلَهم في الأشهرِ الحُرُمِ، وهو يَقْتَضي تحريمَ قَتْلِهم، سواءٌ انقضى عَهْدُ المعاهدين وأربعةُ أشهرِ المُمْهَلين، أم لا، فكيف الجَمْعُ بينَ الآيتين؟

قلت: أما تحريمُ قتلهم قبلَ انسلاخ الأشهرِ الحُرُمِ، فلم يقلْ به إلا عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والحَكَمُ، وهو قَوْلٌ قويُّ الدَّلالَةِ، وقد استوفيتُ بيانَه في"سورة البقرة".

وأما عمومُ الأمرِ بالقتلِ بعد انسلاخِ الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فإنه أُريدَ بهِ الخُصوصُ، والتقديرُ: فإذا انسلخَ الأشهرُ الحُرُمُ، فاقتلوا المشركينَ الذين لا عَهْدَ لهم، ولا مُدَّةَ مُقَدَّرَةً من اللهِ سبحانه، حيث وَجَدْتُموهم، ولهذا قالَ ابنُ عَبّاسٍ - رضيَ الله تَعالى عنه - في رواية الوالبي: حَدَّ اللهُ تَعالى للذين عاهَدوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أربعةَ أشهرٍ يَسيحون في الأرضِ حيثُ شاؤوا، وأَجَّلَ لِمَنْ ليسَ لهُ عهدٌ عندَ انسلاخِ الأشهرِ الحُرُمِ.

وروي عنه أنه قال: من كان له عهدٌ فوقَ أربعةِ أشهرٍ، حُطَّ إليها، ومَنْ كان دونَها، رُفِعَ إليها، ومَنْ لا عَهْدَ له، جُعِلَ أمانُهُ خمسين يوماً، أولها يومُ النَّحْرِ؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت