فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191763 من 466147

وخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ عنِ ابنِ عباسٍ - رضيَ اللهُ تَعالى عنهما - قال: بعثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا بكرٍ، وأمرَهُ أن يُنادِيَ بهؤلاءِ الكلماتِ، وأتبعه عَليًّا - رضيَ اللهُ تعالى عنه - ، فبينما أبو بكرٍ في بعضِ الطريقِ؛ إذ سمعَ رُغاءَ ناقَةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - القَصْواءِ، فخرج أبو بَكْرٍ فَزِعاً، فَظَنَّ أنهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا هُو عَلِيٌّ - رضيَ الله تعالى عنه - ، فدفعَ إليه كِتابَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأمرَ عَلِيًّا أن ينادِيَ بهؤلاءِ الكلماتِ، فقال: فنادى عَلِيٌّ - رضيَ اللهُ تعالى عنه - أيامَ التشريقِ: ذِمَّةُ اللهِ ورسولهِ بَرِيئَةٌ منْ كلّ مُشْرِكٍ، فَسيحوا في الأرضِ أربعةَ أَشْهُرٍ، ولا يَحُجَّنَّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يطوفُ بالبيتِ عُريانُ، ولا يدخلُ الجنةَ إلا مؤمنٌ، فكان عليٌّ يُنادي بها، فإذا أعيا، قامَ أبو بكرٍ فَنادى بها.

وخَرَّجَ أيضاً عن زيدِ بنِ يُثَيعٍ قال: سألتُ عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ - رضي الله تعالى عنه -: بأيِّ شيء بُعِثْتَ في الحَجَّةِ؟ قال: بُعِثْتُ بأربعٍ: ألا يطوفَ بالبيتِ عُرْيانُ، ومن كانَ بينَهُ وبينَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَهْدٌ، فعهدُهُ إلى مُدَّتِهِ، ومن لم يكنْ له عَهْدٌ، فَأَجَلُهُ أربعةُ أشهرٍ، ولا يدخلُ الجنةَ إلا نفسٌ مؤمنةٌ، ولا يجتمعُ المسلمون والمشركون بعدَ عامِهِمْ هذا.

قال أبو عيسى التِّرْمِذِيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ.

* إذا تقرَّرَ هذا، فقد كانَ لمشركي العربِ معَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أحوالٌ.

فمنهُمُ المُحارِبُ المُبايِنُ، ومنهمُ المُعاهِدُ المُوادِعُ، ثم المعاهِدون منهم: من نَقَضَ عَهْدَهُ، كقريشٍ وبني بكرٍ، ومنهم مَنِ استقامَ عليه؛ كبني ضَمْرَةَ وخُزاعة.

فلما أظهرَ اللهُ سبحانَه رسولَهُ - صلى الله عليه وسلم - ، وفتحَ له مكةَ، أمهلَ منْ نقضَ عهدَهُ أربعةَ أشهرٍ يَسيحُ في الأرضِ، سَواءٌ كانتْ مُدَّتُهُ دونَها، أو فوقَها، ولم يؤاخذْهُ بنقضِ عهده مُعاجَلَةً، إظهاراً لقدرتهِ عليهم، ولطفاً منهُ بهم، لكي يتدبَّروا، فينظروا في عاقِبَةِ أمرِهم، وقَدَّر اللهُ سبحانه لهم أربعةَ أشهرٍ؛ لأنها مدةٌ يعتبرُ فيها العاقلُ فيفيءُ إلى طاعةِ مولاه، ولهذا ضربَها اللهُ سبحانهُ مُدَّةً في الإيلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت