وقد اختلف في قوله عليه الصلاة والسلام: (( إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض ) )فقيل لأن العرب كانوا قد تمسكوا بملة إبراهيم عليه السلام في تحريم الأشهر الحرم وكانوا ينسئون الشهر الحرام إلى الذي يليه إذا احتاجوا إلى القتال فيه، وينتقلون هكذا من شهر إلى شهر حت اختلط الأمر عليهم فصادفت حجة النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهم قد طابق الشرع وكانوا في تلك السنة قد حرموا ذا الحجة بالاتفاق على الحساب الذي قلناه، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الاستدارة صادقت ما حرم الله به يوم خلق السماوات والأرض. وقيل كانت العرب
تحج عامين في كل شهر فصادفت حجة أبي بكر ذا القعدة من السنة التاسعة وصادفت حجة النبي صلى الله عليه وسلم ذا الحج فلهذا أشار بالاستدارة. وذهب الخوارزمي إلى أن الله سبحانه أول ما خلق الشمس أجراها في أول برج الحمل وكان الزمن الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم صادف حلول الشمس في الحمل. وهذا قول فاسد. وقد عدل على ما ذكر بعض المتأخرين فلم يوجد كذلك. واختلف في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا عدوى ولا هامة ولا صفر ) )ما أراد بقوله ولا صفر؟ ففي بعض الأقوال أنه أراد ما كان من النسيء ويؤخذ من قوله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله ... } الآية، أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها بالشهور العربية دون الشهور التي تعتبرها الروم والفرس وغيرها. وفد خصص الله تعالى منها الأربعة الحرم وليس يظهر لهذا التحصيص معنى سوى تحريم المقاتلة, وقد نسخ ذلك أو تحريم القتل حتى أن الدية تغلظ فيها على قول بعض العلماء.
(38) ، (39) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} إلى قوله: {أليمًا} :
هذه الآية نزلت عتابًا لمن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وكانت في عام تسعة من الهجرة غزا فيها الروم في عشرين ألفًا بين راكب وراجل وتخلف عنه قبائل من الناس ورجال من المؤمنين كثير ومنافقون.