فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191715 من 466147

كانت العرب كلها تحج البيت وتعظم الشهور الحرم الأربعة التي حرمها إبراهيم عليه السلام وكانوا يحجون في ذي الحجة حتى حدث النسيء بسبب أنهم كانوا لا يقاتلون في شهر حرام. ولما احتاجوا للقتال فيه أحلوا الشهر الحرام وحرموا الحلال ليواطئوا عدة الشهور الحرم فكان أول من فعل ذلك قد أحل المحرم وحرم صفر. وحج النبي صلى الله عليه وسلم -وقد عاد المحرم إلى ما كان عليه من التحريم- فأنزل الله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله ... } الآية. وأخبر أن النسيء كفر وأن الأشهر الحرم أربعة: ثلاثة منها متوالية، وأن صفر لا يقام مقام المحرم، ورفع ما كانوا يفعلونه بهذه الآية. واختلف فيمن فعله من العرب أولًا. فقيل القلمس: وهو حذيفة بن عبيد بن فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن كنانة، ثم ابنه عباد ثم أمية بن قلع ثم ابن عوف بن أمية ثم أبو ثمامة جنادة بن عوف وكان آخرهم وعليه قام الإسلام، وهذا قول ابن إسحاق. ومن هذا قول شاعرهم:

ومنا منسي الشهور القلمس

وقيل غيره، وأشعارهم في هذا كثيرة. قال الأبهري: وكانوا يسمونه -يعني المحرم وصفر- الصفرين. وكان القلمس يحل في الشهر الحرام دماء طي وخنعم لأنهما كانا لا يريان الحج من بين سائر العرب. ثم اختلف كيف كانوا يصنعون في سائر شهور السنة من السنة هل كانوا يبقونها على أسمائها أم كانوا يغيرونها أيضًا؟ فقيل إنهم كانوا يغيرونها يسمون صفر المحرم لأجل تحريمه ثم يسمون ربيعًا الأول صفرًا وربيعًا الأخير ربيعًا الأول وهكذا آخر الشهور، وهذا هو القول الذي قدمناه من أنهم كانوا يجعلون المحرم ويحرمون صفر بدلًا منه ويتركون الشهور على أسمائها المعهودة، فإذا كان من قابل حرم المحرم على أصله وأحل صفرًا مشت الشهور مستقيمة. ورأى من قال ذلك أن هذه كانت حالة القوم. وقال قوم في معنى الآية إن رؤساء بني كنانة وغيرها كانوا يؤخرون الحج في كل سنة عن وقته شهرًا فيوقعونه في المحرم بعد ذي الحجة ثم في السنة الأخرى في صفر، فبين الله تعالى أ، هذا الصنع كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت