الآية نزلت في الطائفة من الكفار التي وصفها الله تعالى بما ذكر لما أعرضت عن آيات الله وقد أمكنها التمسك بها واختارت الكفر الذي كان في أيديها، وهذه الآية وإن كانت نزلت لما ذكرنها ففيها إشارة إلى تعظيم القرآن وأنه لا يجوز أن يبذل فيه ثمن قليل. واختلف في تعليم القرآن على أجر هل يجوز أم لا. فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يجوز ومن حجتهم قوله تعالى: {اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا} وكل ما جعل عوضًا من آيات الله فهو قليل. وما جاء عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله ما تقول في المعلمين؟ قال: (( درهمهم حرام ونومهم سحت وكلامهم رياء ) ). وما جاء من أن عبادة ابن الصامت علم رجلًا من أهل الصفة سورة من القرآن فأهدى إليه قوسًا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن سرك أن يطوقك الله تعالى طوقًا من نار فاقبله ) ). وأجاز مالك والشافعي وغيرهم أخذ الأجرة على تعليم القرآن ومن حجتهم أن يقصروا الآية فيما نزلت فيه وما جاء من حديث المتزوج بالقرآن. واختلف أيضًا في
التزوج بتعليم القرآن أو سورة منه فأجازه الشافعي ولم يجزه أبو حنيفة ولا مالك في المشهور عنه.
ومن حجة من لم يجزه ظاهر الآية ولكنه يشبه النكاح بالمجهول. ومن حجة من أجازه حديث المتزوج المشهور. واختلف أيضًا في أخذ الأجر في الصلاة فلم يجزه أبو حنيفة وأصحابه وأجازه الشافعي واختلف فيه قول مالك، ومن حجة من لم يجزه أيضًا لأنه من نوع بيع آيات الله بثمن.
(12) - وقوله تعلى: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} :