أخبرنا الشَّافِعِي قال: فرض اللَّه تعالى الجهاد في كتابه ، وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
ثم أكَّد النفير من الجهاد ، فقال: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) الآية.
قال الله عزَّ وجلَّ: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)
الأم: أصل فرض الجهاد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم ذكر الله تعالى: قوماً تخلَّفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن كان يظهر الإسلام فقال: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ) .
فأبان في هذه الآية ، أن عليهم الجهاد فيما قَرُبَ وبَعُدَ ، بعد إبانته ذلك
في غير مكان ، في قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ)
قرأ الربيع إلى: (أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الآيتان.
الرسالة: باب (ما نزل من الكتاب عاماً يراد به العام ويدخله الخصوص) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) الآية.
وهذا في معنى الآية قبلها ، وإنما أريد به من أطاق الجهاد من الرجال ، وليس