"والدي نفسي ييده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا ، ولا يصعد إلى السماء إلا طيب ، إلا كان كأنما يضعها في يد الرحمن ، فيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ"
حنى إن اللقمة لتأتي يوم القيامة ، وإنها لمثل الجبل العظيم ، ثم قرأ:
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) الآية"الحديث."
قال الله عزَّ وجلَّ: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ(108)
الأم: باب (في الاستنجاء) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ويقال: إن قوماً من الأنصار استنجوا بالماء فنزل
فيهم: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) الآية.
وإذا اقتصر المستنجي على الماء دون الحجارة أجزأه ؛ لأنه أنقى من الحجارة ، وإذا استنجى بالماء فلا عدد في الاستنجاء ؛ إلا أن يبلغ من ذلك ما يرى أنه أنقى كل ما هنالك ، ولا أحسب ذلك يكون إلا في أكثر من ثلاث مرات ، وثلاث فأكثر.
قال الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)
الأم: أصل فرض الجهاد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولما مضت لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مدة هجرته ، أنعم اللَّه تعالى فيها على جماعة باتباعه ، حدثت لهم بها مع عون اللَّه قوة بالعدد لم تكن قبلها ،
ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضاً ، فقال تبارك وتعالى:
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) .
أحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد) :
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع.