فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189161 من 466147

وأسلوب الكلام في حقّ الأخيرين في آية الأنفال [72] والتي نحن في صددها، ينطوي على شيء من التأنيب. كما أن أسلوب آية النساء [97] جاء شديدا قاسيا في حقهم. وهذه حكمة التنزيل التي لم توجب على المهاجرين والأنصار نصرا لهؤلاء إلّا في حدود ضيقة. فحريتهم الدينية هي مما يجب نصرهم فيها لأن الأمر متعلق بكلمة الله ودينه وهذا مما ينطوي في تعبير وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ ومع ذلك جعل هذا الواجب في حدود ضيقة أيضا حيث جعله في حالة ما إذا كان الاستنصار على جماعة ليس بينهم وبين المسلمين ميثاق صلح وسلام. أما حقوقهم ومصالحهم الدنيوية وما ينشأ عن التضامن القبلي أو العائلي من تبعات وواجبات فلا شأن لهم به.

ولقد روى الشيخان وأحمد وأصحاب السنن حديثا نبويا جاء فيه: «لا هجرة بعد الفتح وإنما نيّة وجهاد. وإذا استنفرتم فانفروا» . حيث يسوغ القول إن هذا

التأنيب والتشديد إنما كان بالنسبة إلى ما قبل الفتح المكي حيث كان المتأخرون عن الهجرة قد رضوا بالبقاء في دار الكفر والظلم ولم يلتحق القادر منهم بإخوانهم ويضحوا مثلهم ليتضامنوا في موقف النضال القائم بينهم وبين الكفار.

ولقد أورد ابن كثير في سياق هذه الآيات حديثا رواه الإمام أحمد عن يزيد بن الخطيب الأسلمي جاء فيه فيما جاء في صدد الجهاد والدعوة من وصية النبي التي كان يوصي بها قواد سراياه ودعاته: «فإن أجابوك إلى الإسلام فاقبل منهم وكفّ عنهم ثم ادعهم إلى التحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم إن فعلوا ذلك أنّ لهم ما للمهاجرين وعليهم ما عليهم فإن أبوا واختاروا دارهم فاعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري عليهم ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين» . والحديث من مرويات مسلم والترمذي وأبي داود والنسائي أيضا بفروق يسيرة. والراجح أنه صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة فيكون بينه وبين الحديث السابق وبين الآيتين تساوق كما هو واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت